حاشية الاستصحاب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٨٢
الطهارة الأصليّ أيضا،لأنّ المفروض هو أنّ الأصل عدم الطهارة و
النجاسةكلتيهما،فما لم يثبت حجيّة استصحاب الطهارة الحادثة بعد عدمها
الأصليّ،فلا يثبت المطلوب.نعم،قد يغني عنه،كما في استصحاب عدم النقل المغني
عن استصحاببقاء الوضع الأوّل،و كما في استصحاب عدم حدوث المنجّس في
الصّورةالأولى،لا استصحاب عدم النجاسة،إذ قد عرفت أنّه معارض.و أمّا على
الثالث:فالحال أظهر،نظرا إلى أنّ المفروض هو أنّ
الحالةالأصليّة:النجاسة،فكيف يستصحب عدمه؟فإن قلت:إنّ النجاسة قد انقطعت
بعدمها في الآن اللاّحق-و هو آنالطهارة-.قلنا:إنّ الشكّ في استمرار
عدمها-القاطع لها-،و هذا العدم القاطعالمجامع للطهارة حاله معها في وقوع
الاختلاف في حجيّته واحد،و ليساتفاقيّا حتّى يغني عن الكلام في الاستصحاب
الوجوديّ،لما عرفت من أنّالعدم الّذي اتّفق على اعتبار استصحابه،هو العدم
الأصلي الأزليّلا المسبوق بحالة أصليّة،فإنّه مع الوجوديّ في مرتبة واحدة.
الحاصل:أن كل استصحاب عدمي ليس متفقا عليه
فعلم من جميع ذلك:أنّ كلّ استصحاب عدميّ ليس متّفقا عليه،كما في
الصورة الثالثة،و أنّ كلّ متّفق عليه ليس يغني عن الاستصحابالوجوديّ
المجامع له،كما في بعض صور الصورة الثانية.نعم،بعض المتّفق عليه مغن،كما في
الصورة الأولى و بعض صورالصورة الثانية.فإن قلت:مقتضى ما ذكرت هو أنّ بعض
الاستصحابات الوجوديّةأيضا متّفق عليها،و هو ما كان الأمر الوجوديّ حالة
أصليّة للشيء.