حاشية الاستصحاب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥٨
إتيان المأمور به،لأنّه المأمور به،و هذا فرع العلم أو الظنّ المعتبر بأنّ ما أتى بههو المأمور به،و لا تكفي الموافقة الاتّفاقيّة في صدق الإطاعة عرفا.و من هنا اتّفقوا على أنّ الاشتغال اليقينيّ يقتضي البراءة اليقينيّة،لا مجرّد حصول المأمور به في الخارج و لو مع جهل المأمور بكونه المأمور بهأو بعضه،أو غيره.الثاني:يستفاد من إطلاق الظنّ في كلامه حكمه بكفاية الظنّ بالامتثالالمسبّب عن الظنّ بوجود الغاية،و به صرّح في شرح الدروس-علىما حكي-حيث نقل عنه ما حاصله:أنّه إذا ورد دليل على ثبوت حكمإلى غاية معيّنة،فلا بدّ من الحكم ببقائه إلى أن يحصل العلم أو الظنّ بوجودالغاية (١) انتهى.أقول:هذا الظنّ إن استفيد من دليل معتبر من الشارع فلا كلام،و إلاّفهو مبنيّ على حجيّة مطلق الظنّ في الموضوعات الخارجيّة للأحكامالشرعيّة،و هو محلّ تشاجر بين العلماء.و الظاهر عدم اعتباره،سيّما في المقام،في مقابل هذه القاعدة-يعنيقاعدة الاشتغال و استصحابه-كما سيجيء اللّهم إلاّ مع عدم التمكّن من العلم.و للكلام مقام آخر.الثالث:انّ صريح دليل المحقّق هذا و دليله الثاني هو أنّ مراده إجراءالاستصحاب في نفس الحكم الشرعي،لا في الأمر الخارجي-أعني عدموجود المزيل-ثمّ إبقاء الحكم الشرعي لأجله،كما احتمله بعض المعاصرين
[٢] ١)مشارق الشموس:٧٧.
٢)الظاهر انه الفاضل النراقي في المناهج:١٣٤.