حاشية الاستصحاب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥٧
فتأمّل.و يدلّك على هذا:استدلال هذا المحقّق-في أثناء كلامه على
عدمحجّية الاستصحاب في الأمور الخارجيّة من قبل القائل به-بمنع
شمولالأخبار لها،لبعد بيان ذلك عن منصب الشارع [١] .فحينئذ لا ضير في أن
يقال:بعدم حجيّة الاستصحاب في هذه الأصولالمتّفق عليها من باب التعبّد.بل
مال إليه بعض مشايخنا (٢) ،بل لا يبعدالميل إليه.هذا على أنك قد عرفت إمكان
أن يكون المقسم في كلام المحقّق،الاستصحاب الوجوديّ،فلا يلزم أيضا ما ذكر
المصنّف.لكن يشكل ذلك في أصالة بقاء المعنى اللغوي.اللّهم إلاّ أن
يقال:بأنّاعتبارها لرجوعها إلى أصالة عدم النقل المتّفق عليها.
نقل المصنف استدلال الخوانساري لمذهبه
قولهقدّس سرّه:«و استدلّ عليه (٣) :أوّلا بأنّه لو كان أمر أو
نهي بفعلإلى غاية مثلا،فعند الشكّ لو لم يمتثل التكليف المذكور لم يحصل
الظنّبالامتثال،و ما لم يحصل الظنّ لم يحصل الامتثال».
يستفاد من عبارة المحقق الخوانساري أمور
>[١]أقول:يستفاد من عبارة هذا المحقّق أمور:الأوّل:أنّ في صورة عدم الظنّ و العلم بالامتثال لا يحصل الامتثال فيالواقع،و إن فرضنا وجود الغاية واقعا في زمان شكّه،و أنّه أتى بما أمره بهالمولى إلى الغاية الواقعيّة،و هو التحقيق،نظرا إلىأنّالامتثال ليس عبارةعن مجرّد إتيان ما أمر به المولى،حتى يدور مدار الإتيان الواقعي،بل هو ١)حكاه شارح الوافية عن حاشية شرح الدروس،انظر شرح الوافية:١٢٠.
٢)لعلّ المراد به السيّد المجاهد قدّس سرّه انظر مفاتيح الأصول:٦٥٧.
٣)المستدل هو المحقّق الخوانساري قدّس سرّه في مشارق الشموس:٧٦.