حاشية الاستصحاب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥٥
الشكّ،بل هو إبقاؤه فيه من جهة نفس الشكّ فيه،لا من جهة إبقاءما
يوجب بقاؤه لبقائه،فيمكن أن يقول أحد باستصحاب عدم المزيل،و لا يقول
باستصحاب الرطوبة و إن استلزم الاستصحاب الأوّل بقاءها.و من هنا ترى بعضهم
يقولون باستصحاب الأمور الخارجيّة،و لا يقولون باستصحاب نفس الحكم،و إن كان
لازم استصحاب الأمرالخارجي-إذا كان من متعلّقات الحكم-بقاء نفس الحكم إذا
كان الشكّ فيهمن جهة الشكّ في بقاء الأمر الخارجي،لكن قد عرفت أنّ مطلق
بقاء الشيءفي زمان الشك ليس استصحابا.و ثانيا:أنّه لو تمّ هذا فغاية ما
يثبت هو أنّه يلزم القائل بحجيّةالاستصحاب في النفي الأصلي القول بحجيّته
في الوجوديّ في ما إذا كانالاستصحاب العدمي جاريا،كما إذا شكّ في وجود
المانع.و أمّا في ما لم يكنجاريا-كما إذا شكّ في مانعيّة الموجود-فلا
يلزمه القول بها،فافهم و اغتنم.
في أن نقل المصنف لكلام الخوانساري استدراك لما استفاده من كلام العضدي
قولهقدّس سرّه:«و لكنّ المحقّق الخوانساري في شرح الدروس [١]
فيمبحث الاستنجاء بالأحجار قال:...إلخ».
.[١]أقول:هذا استدراك ممّا استفاده رحمه اللّه من ظاهر كلام العضدي-بعدتعميم النفي الأصلي في كلامه لجميع الاستصحابات العدميّة-من أنّ كلّ منقال بالاستصحاب لم يفرّق بين النفي الأصلي-يعني العدمي بجميع أقسامهالشامل للبراءة الأصليّة و نفي الأمور الخارجيّة-و بين الحكم الشرعي.وجه الاستدراك:أنّ الظاهر من كلام العضدي عدم المفصّل فيالاستصحاب من جهة المستصحب،و ظاهر كلام المحقّق وجود المفصّل بين ١)مشارق الشموس:٧٦.