حاشية الاستصحاب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٦
و كذا نحو الحريّة و العبديّة و المالكيّة و الزوجيّة.ثم إنّ جعل
الموضوعات الشرعيّة-كالصلاة و الصوم و غيرهما-قسمامستقلاّ مقابلا للّغوي و
الخارجيّ لا يوجب ثمرة،لأنّه إن لوحظ الاستصحابفيها باعتبار تشخيص
أوضاعها أو المرادات منها فيدخل في الموضوعاتالاستنباطيّة،و إن كان
باعتبار نفس معانيها فيدخل في الأمور الخارجيّة،كأنيشكّ في فعل الصلاة
فيستصحب عدم فعلها.و على التقادير الأربعة:إمّا أن يكون أمرا
وجوديّا-كالوجوبو الصحّة و الوضع و الرطوبة-أو يكون أمرا عدميّا-كعدم هذه
المذكورات-.
تقسيمات الاستصحاب باعتبار منشأ الشك
و أمّا تقسيمه بالاعتبار الثاني:فنقول:إنّ الشكّ في بقاء الحالة
السابقة،إمّا أن يكون من جهة الشكّفي مقتضيها-بحيث لا نعلم أنّ ثبوت الحكم
في الزمان السابق كان على وجهله استعداد للبقاء في هذا الزمان-أو نقطع
بذلك و نشك في البقاء من جهة.
منشأ الشك في المقتضي أمور
أمّا الشكّ الأوّل،فلا يخلو غالبا عن أن ينشأ عن
أمور:الأوّل:تبدّل الزمان،بأن يكون سبب الشكّ مجرّد ذلك.الثاني:تبدّل وصف
من أوصاف الموضوع غير مقطوعة المدخليّة فيموضوعيّة الموضوع أو حال من
أحوال الحكم.الثالث:تردّد الموضوع بين أمرين،نقطع بعدم استعداده للبقاء إلى
هذاالزمان على فرض كون الموضوع أحدهما،و باستعداده كذلك على فرضكون
الموضوع أحدهما الآخر.ثمّ إنّ الأوّل-أعني تبدّل الزمان-على قسمين،لأنّ
مضيّ الزمان إمّاأن يوجب الشكّ في بقاء أصل الحكم و ارتفاعه كلّيّا و
رأسا،و إمّا أن يوجبالشكّ في بقاء الحكم الخاصّ في الواقعة الخاصّة.