حاشية الاستصحاب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٤
النجاسة من حيث الشكّ في بقائها،لا باعتبار رجوعه إلى
استصحابالسببيّة.و لا ضير في أن يكون في موضع شكّان،يكون أحدهما ناشئا
عنالآخر،و مع ذلك يجري الاستصحاب في الناشئ لا المنشأ.كما أنّ القائل
بحجيّة الاستصحاب في الأحكام-دون الأمورالخارجيّة-إذا اتّفق له شكّ في بقاء
الحكم،و نشأ شكّه من جهة الشكّ في بقاءأمر خارجيّ،يقول باستصحاب الحكم دون
الأمر الخارجي.قلت:فلم لا يقول الفاضل بمثل ذلك في استصحاب
وجوبالاجتناب؟إذ كما أنّ الشكّ في بقاء وجوب الاجتناب عن الماء ناش
عنالشكّ في بقاء نجاسة الماء-و لذا يقول:بأنّ استصحاب وجوب الاجتنابراجع
في الحقيقة إلى استصحاب بقاء النجاسة،كما عرفت من كلامه-فكذلكالشكّ في
بقاء النجاسة ناش عن الشكّ في بقاء سببيّة التغيّر،فلملا يقول:إنّ استصحاب
بقائه راجع في الحقيقة إلى استصحاب سببيّة التغيّر؟فظهر ممّا ذكرنا:أنّه
لا فرق بين الجهات الأربع الّتي ذكرناها فيما إذا ثبت حكم وضعيّ من الشارع
في شمول الأدلّة لها،و ليس بعضها لآخرو راجعا إليه،و إن كان شكّه ناشئا عن
شكّه،فاضبط و اغتنم.