حاشية الاستصحاب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٤٦
دعوى أن هذا الدليل أخصّ من المدّعى
(١)أقول:لا يقال:إنّ هذا الدليل أخصّ من المدّعى،نظرا إلى
أنّالمدّعى هو إثبات وجوب الحكم ببقاء التكليف في كلّ ما ثبت من
الشارعحكم إلى غاية ثمّ شكّ في وجود تلك الغاية،و قد يكون تقييده بالغاية
بحيثنعلم أنّ بعد حدوث الغاية يتبدّل الوجوب السابق بالتحريم أوالتحريم
السابق بالوجوب،و من المعلوم حينئذ أنّه عند الشكّ في وجودالغاية يدور
الأمر بين الوجوب و التحريم،فكيف يتأتّى إجراء قاعدةالاشتغال؟مثلا إذا أوجب
الشارع فعلا إلى غاية معيّنة نعلم أنّه بعد حدوثالغاية يصير حراما،فكما
أنّ الذمّة مشغولة بفعله في زمان عدم حدوث الغايةو يجب تحصيل البراءة
اليقينيّة عنه،فكذلك الذمّة مشغولة بتركه في زمانحدوثها،و لا بدّ من تحصيل
البراءة اليقينيّة عنه،فلا وجه لترجيح الوجوب فيزمان الشكّ،اللّهم إلاّ
باستصحاب ثبوته،لكنّه غير هذا الدليل،بل هو دليلآخر للمحقّق.و كذا التمسّك
باستصحاب عدم حدوث الغاية.
الجواب عن ذلك
لأنّا نقول:كأنّك غافل عن فرض المستدلّ!فاعلم:أنّ فرض
المستدلّ-الّذي يجري فيه الحكم ببقاء التكليف عند الشكّ في وجود غايته
المعيّنة-هوما إذا ثبت أنّ ثبوت ذلك التكليف و استمراره إلى الغاية
المذكورة ليسمشروطا بالعلم بتلك الغاية،بحيث لو ترك الامتثال في جزء من
الزمان لايعلم بوجود الغاية و عدمها فيه،و اتّفق في الواقع عدم حدوث الغاية
بعد،فيعاقب هذا الشخص،نظرا إلى كونه مكلّفا بالتكليف المذكور ما لم
يحدثالغاية في الواقع،علم بعدم حدوثها أو لم يعلم.
تصوّر أربعة صور في تحديد التكليف بغاية
إذا عرفت هذا،فنقول:إنّ الفرض الّذي فرضته-من كون التكليفمغيا بغاية،بحيث نعلم أنّ بعد حدوث الغاية يتبدّل ذلك التكليف بخلافه،