حاشية الاستصحاب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٤٣
أو الظنّ.فإذا شكّ في زمان وجود تلك الغاية،فلو لم يعتقد إباحة
ذلك الفعل فيهذا الوقت،لم يحصل القطع و لا الظنّ بامتثال التكليف الوجوبيّ
المذكور،إذقد وجب عليه اعتقاد الإباحة إلى وجود الغاية،و حيث لا يعلم و لا
يظنّبوجود الغاية-كما هو المفروض-فلو لم يعتقد بعد إباحة ذلك الفعل لم
يعلمو لم يظنّ أنّه اعتقد إباحته إلى وجود الغاية.
الإشكال في الدليل
أقول:و في هذا نظر،لأنّ القدر اللازم من وجوب الاعتقاد بما
سنّنهالشارع هو وجوبه في زمان العلم أو الظنّ المعتبر بتحقّق ما سنّنه.و
أمّا إذالم يعلم أو لم يظنّ بالظنّ المعتبر تحقّقه،فلا يجب الاعتقاد،لو لم
نقل بأنّهلا يجوز،نظرا إلى الأدلّة الدالّة على وجوب التوقّف عند الشبهة
المحمولة علىلزوم التوقّف عن الحكم الواقعي،لئلا تنافي العمل بالأصول
المثبتة للحكمالظاهريّ.فإذا شككنا في وجود الغاية الّتي غيّا الشارع
الإباحة بها،فنشكّ فيثبوت الإباحة في متن الواقع،فلا يجب الاعتقاد بإباحته
حينئذ أيضا.نعم،بعد ما دلّ دليل على بقاء إباحته ظاهرا يجب الاعتقاد
بإباحتهظاهرا-لا واقعا-لكنّ المفروض أنّ الكلام بعد في هذا الدليل.
التحقيق في المسألة
و تحقيق الكلام في ذلك:أنّه إذا دلّ الدليل على إباحة شيء إلى
غايةمعيّنة فيحدث هناك أمران:الأوّل:الحكم الشرعيّ الكلّي،و هو كون الشيء
مباحا إلى الغايةالمعيّنة،و هذا هو الّذي يجب الاعتقاد به،و وجوب الاعتقاد
به ليس مغيابغاية،بل هو ثابت دائما و في جميع الأوقات،سواء لم يوجد زمان
تحقّقالإباحة بعد أو وجد،و على تقدير وجوده:سواء قطع بعدم حدوث الغاية