حاشية الاستصحاب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٤٢
لأجل أنّ المدلول-و هو الحكم الثابت في الزمان الأوّل على فرض
وجوده فيالآن الثاني-ليس باقيا بوجوده الأوّلي السابق،بل هو موجود آخر
يكونعلى تقدير وجوده في متن الواقع موجودا مغايرا للموجود السابق مجامعا
معهفي الزمان السابق.فالشكّ في المثال السابق ليس في أنّ الحكم المتحقّق
سابقا قطعا،هلهو باق أم لا؟بل هو شكّ في أنّ حكما آخر-و هو وجوب الفعل في
هذاالزمان الثاني-،هل حدث من أوّل الأمر مع الحكم السابق-و هو وجوبالفعل
في الزمان الأوّل-أم لا؟و من هذا القبيل:ما إذا شكّ في أنّ صيغة الأمر على
القول بإفادتهاللفور-أو عند إفادتها له بالقرينة-هل تدلّ على وجوب الفعل في
ما بعدأوّل أزمنة الإمكان إذا لم يفعله فيه،أو لا؟فشكّ من أجل ذلك في
الزماناللاحق في وجوب الفعل و عدمه.و منه:ما إذا شكّ في أنّ القضاء بالأمر
الأوّل أو بفرض جديد،فافهمو اغتنم.قولهقدّس سرّه:«و أمّا في الإباحة و
ما يستلزمها من الأحكام الوضعيّة،فلأنّ عدم اعتقاد إباحته يوجب عدم امتثال
أمر اللّه،فإنّ الاعتقاد بما سنّنهواجب،واجبا كان أو مباحا أو غيرهما».
القول بحجية الاستصحاب إذا كان استمرار الحكم ثابتا من الشرع إلى غاية معيّنة دون غيره
(١)أقول:توضيحه:أنّ الدليل إذا دلّ على إباحة فعل إلى غاية
معيّنةمن غير اشتراط بالعلم بالغاية،فلمّا كان هذا الحكم مستلزما لوجوب
اعتقادإباحة ذلك الفعل إلى تلك الغاية،نظرا إلى الأدلّة الخارجيّة الدالّة
علىوجوب الاعتقاد بجميع ما شرّع اللّه لعباده على الوجه الّذي شرّع
فيحدثهنا بالاستلزام تكليف طلبيّ وجوبيّ لا بدّ من امتثاله على وجه القطع