حاشية الاستصحاب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٤١
بل يدّعى عدم العلم بكون الحكم في الآن الثاني هو الحكم في الآن
الأوّل،فالتسوية بينهما يحتاج إلى دليل،كما أنّ الفرق بينهما أيضا يحتاج
إلى دليل.فاحتياج الفرق،و كون الحالة الثانية مغيّرة إلى دليل،لا ينفي
احتياجالتسوية بينهما و عدم مدخليّة الحالة الثانية في الحكم إلى
دليل،فكلّ منهمايحتاج إلى الدليل،و لأجل ذلك يجب التوقّف و الرجوع إلى سائر
الأصول.لكنّ الغرض من ذكره التنبيه على عدم جواز التمسّك في انتفاء الحكم
الأوّلفي الزمان الثاني بأصالة عدم الدّليل عليه،فتدبّر.
الحاصل:عدم الفرق بين وجوه دلالة الدليل الأوّل
و الحاصل:أنّا لم نجد في حجيّة الاستصحاب فرقا بين وجوه
دلالةالدليل الأوّل.إلاّ أنّه لا بدّ أن لا يكون مصرّحا بثبوت الحكم في
الآنالثاني،و إلاّ لم يحتج إلى الاستصحاب،و لا بنفيه فيه،و إلاّ لم يجر،و
بعدملاحظة عدم كونه كذلك فيجري الاستصحاب مطلقا.
استثناء صورة ما لو كان ثبوت الحكم في الآن الثاني راجعا إلى تعدد الحكم
اللّهم إلاّ أن يكون ثبوت الحكم في الآن الثاني راجعا إلى تعدّد
الحكم،بأن يرجع الشكّ في دلالة الدّليل على الحكم في الزمان الثاني و عدمها
إلىالشكّ في إفادته لحكمين أو لحكم واحد.كما إذا وقع أمر بفعل،و المفروض
الشكّ في إفادته للمرّة و التكرار،معفرض أنّه على تقدير إفادته للتكرار
ينحلّ إلى تكاليف متعدّدة بحسبتعدّد المرّات،لا بأن يكون المجموع المركّب
تكليفا واحدا،و حينئذ فلايمكن جريان الاستصحاب بعد إتيان الفعل في المرّة
الأولى و الشكّ في وجوبالزائد،نظرا إلى أنّ الحكم الثابت أوّلا قد ارتفع
قطعا بامتثاله،فالشكّ فيثبوت الحكم في الآن الثاني شكّ في حدوث حكم آخر من
أوّل الأمر،لا فيبقاء الحكم السابق.لكن عدم الإجراء في هذه الصورة ليس
لأجل خلل في الدليل،بل