حاشية الاستصحاب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٤٠
-سواء كان هو نفس الحكم الثابت في الزمان الأوّل أو خلافه-فوجود
دليلمبيّن لحكم الزمان الثاني معلوم إجمالا،إنّما الشكّ في أنّ مدلوله هو
الحكمالثابت في الزمان الأوّل أو خلافه،فكما تقول:الأصل عدم الدليل على
ثبوتالحكم الأوّل في الزمان الثاني،فنقول:الأصل عدم الدليل على خلاف
الحكمالأوّل في ذلك الزمان،فيتعارضان و يتساقطان.مضافا إلى أنّه كثيرا ما
يكون خلاف الحكم الأوّل في الزمان الثانيمحتاجا إلى الدليل،لا ثبوت
نفسه،كالحكم بانتقاض التيمّم و الصلاة عندرؤية الماء في الأثناء،فتأمّل،و
الحكم بانتقاض الطهارة بخروج الخارج منغير السبيلين;فإنّ المحتاج إلى
الدليل كون هذا من النواقض،لا عدم كونهمنها و بقاء الطهارة السابقة.
ما استدل به الشيخ في العدّة على حجية الاستصحاب
بل قد استدلّ بعضهم-و هو الشيخ قدّس سرّه،في العدّة ظاهرا علىما
هو ببالي-على حجّيّة الاستصحاب:بأنّه لمّا لم نجد في الآن الثاني
دليلايدلّ على مخالفة الحال الثاني للأوّل،و على كونه مؤثّرا في الحكم و
مغيّرا له،فالأصل يقتضي التسوية بين الحالين (١) .و هذا كما تراه ينادي
بأنّ المحتاج إلى الدليل هو مخالفة الحكم فيالزمان الثاني له في الزمان
الأوّل،لا موافقته،و ليس هذا الاحتياج من جهةدلالة الدليل الأوّل على الحكم
في الزمان الثاني أيضا،و إلاّ لم يحتج إلىالاستصحاب،بل من جهة أنّ كون
الحالة الثانية مغيّرة يحتاج إلى دليل.و هذا الاستدلال و إن لم يكن مرضيّا
في النّظر،نظرا إلى أنّ المنكرللاستصحاب لا يدّعي كون الحالة الثانية
مغيّرة و مؤثّرة في اختلاف الحكم،
١)عدّة الأصول:٣٠٤.