حاشية الاستصحاب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٢٣
بالحكم الشرعيّ قريبا أو بعيدا،فإذا فرضنا أنّ بقاء زيد-المشكوك
البقاء-يترتّب عليه أمر خارجيّ آخر و يترتّب على هذا الأمر الخارجي أمر
آخر،و هكذا إلى عشر وسائط،ثمّ يترتّب على الواسطة العاشرة حكم شرعيّ،فلم
يقل من قال بالاستصحاب في الموضوعات الصرفة بخروج مثل ذلك.
الإشكال على هذا النّظر
فإن قلت:ليس الفارق هي قلّة الواسطة و كثرتها،و ليس هذامقصودنا
من قرب الارتباط بالحكم الشرعيّ و بعده،بل المقصود هو أنّحكم المعصوم عليه
السلام في ضمن عموم«لا تنقض»بوجوب إبقاء زيد لا معنىله يستقيم عقلا و
عرفا و لا يكون معه الكلام لغوا،إلاّ وجوب ترتيب آثارالبقاء الشرعيّة
عليه،فيكون الكلام دالا على الترتيب المذكور بدلالةالاقتضاء،سواء كان ترتب
الآثار الشرعيّة بلا واسطة،أو مع واسطة واحدةأو متعدّدة،قليلة أو
كثيرة،بخلاف حكمه عليه السلام في ضمن العموم المذكوربوجوب إبقاء اللفظ على
ما كان عليه و الحكم بكونه غير منقول و لا مشترك،بل متّحد المعنى،فإنّ مثل
هذا الحكم له معنى مستقلّ و هو حكم لغويّ،و إنكان يترتّب على هذا الحكم
اللغويّ حكم شرعيّ،كما أنّ المسألة الأصوليّة-كحجيّة خبر الواحد-مسألة
مستقلّة،و مع ذلك يترتّب عليها الأحكامالفرعيّة.فبعد ما علم بالاستقراء
أنّ شأن الشارع هو بيان الحكم الشرعيلا الحكم اللغويّ و إن كان يترتّب
عليه حكم شرعيّ،فلا يظهر من الأخبارشمولها لحكم الموضوعات المستنبطة.
دفع هذا الإشكال بوجهين
الوجه الأوّل
قلت:أوّلا:إنّ هذا منقوض بمثل استصحاب عدم القرينة و عدمالسقوط و
الزيادة،إذ الحكم بجميع ذلك ليس أمرا يمكن أن يكون مقصودابالذات،و ليس هذه
الأحكام أحكاما لغويّة،و إن سلّمنا كون الحكم بعدم