حاشية الاستصحاب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢١٦
من الدلالات اللفظيّة لتلك الأخبار،فلا يمكن أن يقال في مقابله إلاّ:أنّالعهدة على المدّعي.
ما يفهم من تلك الأخبار الخاصة
لكنّ الإنصاف،أنّه لا يفهم من تلك الأخبار الخاصّة إلاّ
حجيّةالاستصحاب في ما إذا شكّ في وجود الرافع-كما هو موردها-أو شكّ
فيرافعيّة الشيء من جهة الاشتباه الخارجي-كالرطوبة المشتبهة الواقعة
علىالثوب-و أمّا غيرهما فلا.قولهقدّس سرّه:«إذا عرفت هذا و ظهر لك الفرق
بين المعاني عرفت:أنّالمعاني متغايرة متباينة،لا يجوز إرادتها جميعا في
إطلاق واحد...إلى قولهرحمه اللّه:مع تفاوت إضافة الطهارة و القذارة إلى
الأشياء،و كذلك سبب العلم».
عدم إيجاب كل معنى من المعاني تخصيصا في عمومات الرواية
[١]أقول:لا يخفى أنّ كلّ معنى من المعاني الثلاثة المذكورة
بنفسه معنىتامّ لا يوجب تخصيصا في عمومات الرواية،نظرا إلى أنّ عموم«كلّ
شيء»تابع لما أريد من الحكم في قوله:«طاهر حتّى تعلم»و كذا عموم
العلم،فإنكان المراد بالرواية بيان حكم مشكوك الطهارة في متيقّن الطهارة
فيكونالمراد من قوله:«طاهر حتّى تعلم أنّه قذر»
[١] الحكم ببقاء الطهارة إلى الغايةالمذكورة،فالمقصود بالذات الحكم ببقاء الطهارة لا ثبوتها في الجملة،لأنّهمعلوم للمخاطب حينئذ،فيكون المراد ب«كلّ شيء»:كلّ شيء شكّ في طهارتهمن حيث البقاء،و ليس عمومه حينئذ أزيد من ذلك،نظرا إلى أنّ المراد منالشيء هو المشتبه بقرينة قوله:«حتّى تعلم»،و أنّ المعصوم عليه السّلام في مقامبيان الحكم الظاهري،و حينئذ فجهة الاشتباه في الشيء مكشوف عنها بالحكمبالطهارة،فإذا فرض أنّ المراد الحكم ببقاء الطهارة فيكشف عن أنّ المراد كلّ ١)المستدرك ٢:٥٨٣،الباب ٣٠ من أبواب النجاسات،الحديث ٤،نقلا عن المقنع.