حاشية الاستصحاب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢١٣
قلت:إن رأيته في ثوبي و أنا في الصلاة؟قال:تنقض الصلاة و تعيد
إذا شككت في موضع منه ثمّ رأيته.و إنلم تشكّ ثمّ رأيته رطبا قطعت الصلاة و
غسلته،ثمّ بنيت على الصلاة،لأنّكلا تدري لعلّه شيء أوقع عليك،فليس ينبغي
أن تنقض اليقين بالشكّ».
الكلام في سند الصحيحة
هذا،و هذه الرواية و إن كانت مقطوعة،إلاّ أنّ القرينة قائمة على
أنّمثل زرارة لا يسأل غير المعصوم،مضافا إلى ما قال في الوافي:«إنّها
متّصلةبأبي جعفر عليه السلام في كتاب علل الشرائع للصدوق طاب ثراه» (١) .
الكلام في دلالة الصحيحة على المطلوب
و أمّا مواضع دلالتها على المطلوب:فمنها:قوله عليه السلام في
مقام تعليل عدم وجوب الإعادة:«لأنّك كنتعلى يقين من طهارتك فشككت،و ليس
ينبغي...إلخ»،فإنّ الفقرتين في قوّةصغرى و كبرى يلزم منهما بعد إلغاء
خصوصيّة المورد-أعني الطهارة-بفهمالعرف:أنّ من كان على يقين من شيء فشكّ
في زواله،فلا ينقض يقينهالسابق بالشكّ.و منها:قوله عليه السّلام في الجواب
عن سؤال زرارة-حيث سأل عمّا إذاعلم إجمالا إصابة النجاسة و لم يعلم تفصيلا
موضع الإصابة-:«حتّى تكونعلى يقين من طهارتك»فإنّ فيه دلالة على أنّ
النجاسة إذا كانت متيقّنةفلا بدّ من تحصيل اليقين برفعها،و لا يكتفى فيه
بالشكّ.و كلمة«حتّى»مشعرةبالتعليل بالعلّة الغائيّة،فالمعنى:أنّ المطلوب في
صورة سبق العلم بالنجاسة هوحصول اليقين بارتفاعها.
١)الوافي ٤:٢٦،أبواب الطهارة عن الخبث،باب التطهير من المنيّ،و انظر:عللالشرائع:٣٦١،الباب ٨٠،الحديث الأوّل.