حاشية الاستصحاب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٠٢
بخلاف ما إذا كان الشكّ في أنّ هذا الشيء مزيل بالخصوص أم
لا؟فإنّ مرجعه إلى الشكّ في عموم الدليل بالإضافة إلى إفادة الحكم في
زمانحصول هذا الشيء،سواء كان ظاهره الاستمرار أبدا أو كان مغيا بغاية.و
كأنّ منشأ تخطئة المصنّف لذلك المتوهّم هو:أنّه لمّا رأى بعض أمثلةالشكّ في
الصّدق الّذي اعتقد أنّه مثال له-كالشكّ في مانعيّة المذي-لا يجري دليل
المحقّق الخوانساري فيه،فحكم بأنّ حكمه بجريانالاستصحاب في صورة الشكّ في
الصدق و بعدم جريانه في صورة الشكّ فيكون الشيء مزيلا بالخصوص،ليس راجعا
إلى ما سبق منه في ردّ استصحابالقوم و إثبات استصحابه من الدليل.و ليس
الفرق بينهما راجعا (١) بيناستصحاب القوم و صورة الشكّ في وجود الغاية.و
ستعرف أنّ الشكّ فيالمذي ليس شكّا في صدق المزيل،بلهو شكّ في المزيليّة
بالخصوص.لكنّالإنصاف ظهور عبارة المحقّق في ما ذكره المصنّف.
الإيراد بأن الشك في الرافعية مرجعه إلى الشك في تخصيص العام،و الجواب عنه
فإن قلت:إنّ الشكّ في الرافعيّة مرجعه إلى الشكّ في تخصيص
العام،إذلا يتصوّر الرافعيّة إلاّ إذا ثبت للشيء استمرار بدليل.قلت:نحن
أيضا نعترف بأنّه شكّ في التخصيص،فإنّه إذا دلّ الدليلبظاهره على
الاستمرار-إمّا دائما،أو إلى غاية معيّنة،أو إلى إحدى غاياتمعلومة-فالشكّ
في كون هذا الشيء غاية و مزيلا شكّ في أنّ عموم ثبوتالحكم أبدا أو إلى أن
توجد تلك الغاية المعيّنة أو إحدى الغايات المعيّنة باق،أو خصّص بصورة عدم
حدوث هذا الأمر المشكوك في كونه مزيلا.لكن نقول:إنّه لا يخلو الأمر،إمّا
أن يكون هذا الشكّ معتبرا في مقابل
١)كذا.