حاشية الاستصحاب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٩٧
في بقاء الحالة السابقة الناشئ عن هذا الشكّ،كما إذا غسل الثوب
النجسبماء السيل المشكوك صدق الماء عليه،فإنّ بعد الغسل المذكور الموجب
للشكّفي بقاء النجاسة،نقول:إذا فرض انتفاء الشكّ في صدق الغسل الشرعيّ
عليهو عدم حدوث أمر مضادّ للسابق،لا يعلم منه بقاء اليقين السابق
أصلا،لاجتماعه مع اليقين بعدم الصدق أيضا،فلا بدّ إمّا أن يقيّد انتفاء
الشكّالمفروض بعدم كونه في ضمن القطع بعدم الصدق،أو تقول:إنّ المراد
بالشكّ-المفروض الانتفاء-هو احتمال عدم الصدق الموجب لاحتمال زوال
اليقينالسابق-أعني النجاسة-و لمّا لم يقيّده المحقّق الخوانساريّ
بالأوّل،فلا محالةلا بدّ أن يكون قد أراد منه الثاني،فتأمّل.و الحاصل:أنّ
ما ذكره المصنّف هنا حقّ،و إن كان أصل الجواب الّذيذكره رحمه اللّه تبعا
للسيّد الصدر و العلاّمة البهبهانيّ-كما عرفت [١] -لم ينهض ردّاعلى
المحقّق،من جهة أنّه لم يكن موجبا للتسوية بين استصحاب القومو استصحاب
المحقّق،إلاّ في بعض صور فرض انتفاء الشكّ،كما عرفت سابقا.قولهقدّس
سرّه:«لا يقال:إنّ الشكّ قد يوجبه نفس الدخول في الآنالثاني».
فساد الإيراد
>[١]أقول:هذا الاعتراض في غاية الفساد،لما عرفت من أنّ مرادالموردين على المحقّق-من ادّعاء التسوية بين استصحاب القوم و استصحابه-هو أنّه لو فرض في استصحاب القوم انتفاء الشّك في الزمان الّذي عرضفيه أو عند الحال الّتي عرض عندها لكنّا قاطعين بالبقاء،و ليس مرادهم أنّهلو فرض انتفاء نفس الشيء الّذي شكّ في كونه مغيّرا للحكم،أعني نفس ١)انظر الصفحة:١٨٧.