حاشية الاستصحاب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٨٨
المفروض أنّ الدليل على الحكم في الزمان الأوّل-في استصحاب القوم-لا يدلّ على الاستمرار، الاحتمالات فيما يراد من الدليل الدال على الحكم في الزمان الأوّل بل يحتمل ان يكون قد أريد منه الاستمرار،و يحتملأن يكون قد أريد منه بيان الحكم في الزمان الأوّل فقط.و على التقدير الأوّل:فيحتمل أن تكون العلّة للحكم في الزمان الأوّلهي بنفسها علّة للحكم في الزمان الثاني.و يحتمل أن تكون غيرها.و على التقدير الثاني:فيحتمل أن يثبت الحكم في الزمان الثاني بدليلآخر غير هذا الدليل الأوّل المسوق لبيان الحكم في الزمان الأوّل،و يحتمل أنلا يثبت الحكم في الزمان الثاني،كما لم يكن الدليل الأوّل شاملا له أيضا.فهذه أربعة احتمالات،يكون الحكم في الزمان الثاني في الثلاثة الأولىمنها هو نفس الحكم في الزمان الأوّل،و حينئذ فنقول:القطع الّذي يحصل-بفرض ارتفاع الشكّ في زمانه-بثبوت الحكمكما كان في السابق قد يحصل بكشف كاشف عن أنّ الدليل الأوّل كان دالاعلى الاستمرار،و قد يحصل بكشف كاشف عن ثبوت الحكم في الثاني-و إنلم يكن المقصود من الدليل الأوّل ذلك-و كذلك قد يحصل بالكشف عن بقاءنفس علّة الوجود في الأوّل إلى الزمان الثاني،و قد يحصل بالكشف عن تجدّدعلّة أخرى غير الأولى،و لو كانت المغايرة بتبدّل جزء من أجزاء العلّةالأولى.و لا شكّ أنّ هذا القطع الحاصل على فرض ارتفاع الشكّ بجميعأطواره المذكورة لم يكن له موجب في الآن الأوّل،إذ لم يوجد في الآن الأوّلإلاّ أمور ثلاثة:الدليل الّذي دلّ على الحكم في الزمان الأوّل،و اليقين بنفسالحكم المدلول عليه بذلك الدليل،و اليقين بوجود العلّة لهذا الحكم المكشوفعنها بذلك الدليل،و معلوم أن لا شيء من هذه الثلاثة يوجب القطع المذكور