حاشية الاستصحاب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٨٢
شيء يقينيّا في السابق لو كان عندك موجبا للحكم ببقائه في
اللاحق،فما بالكلا تقول به في استصحاب القوم؟فإنّ اليقين بالحكم الجزئيّ
كان في السابقلوجود يقينين،و الآن لا موجب لأحدهما-و هو اليقين بالكبرى-أو
لكليهما،فاحكم ببقائه لتحكم ببقاء اليقين السابق.و إن لم يكن مجرّد وجود
شيء في السابق موجبا لبقائه،فنقول:إنّاليقين بالصغرى كان موجودا في
السابق لأمر غير جار في الآن الثاني،فكيف تقول:لو فرض عدم طريان الشكّ لكان
اليقين السابق باقيا من غيراحتياج إلى شيء آخر؟
عدم الفرق بين الاستصحابين من جهة الاحتياج إلى تجدد ما يوجباليقين
و الحاصل:أنّه لا فرق بين استصحاب القوم و استصحاب المحقّق
فيالاحتياج إلى تجدّد ما يوجب اليقين،إمّا بالكبرى كما في استصحاب
القوم،أو الصغرى كما في استصحاب المحقّق.
الكلام فيما ذكره المحقق السبزواري
و أمّا ما ذكره المحقّق السبزواري«من أنّ الظاهر من النقض هو
أنيكون للحكم استمرار» (١) .فإن استند في الظهور إلى مثل ما ذكره المحقّق
الخوانساري من أنّالنقض إنّما يتصوّر عند تعارض اليقين و الشكّ،و المراد
بالتعارض أن يكونشيء يوجب اليقين لو لا الشكّ-و أوضحه الفاضل المعاصر-فقد
عرفت:أنّه لا يتصوّر في آن الشكّ إلاّ الدليل الدالّ على الاستمرار،و هو
لا يوجد لهاقتضاء لليقين السابق حتّى يعارضه الشكّ،كما لا اقتضاء له،له في
زماناليقين بوجود الغاية.بل مقتضى نفس ذلك الدليل الدالّ على الحكم
إلىحدوث المزيل هو الحكم بإبطال أثر اليقين السابق.
١)ذخيرة المعاد:١١٦.