حاشية الاستصحاب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٧٦
موجود،و هو الدليل الدالّ على الاستمرار المقتضي بعموم دلالته
لثبوت الحكمفي هذا الآن،إلاّ أنّ احتمال طروّ المزيل منع من حصول اليقين
به.قلت:هذا-بعينه-هو الّذي دعى جماعة إلى القول بأنّ مرجع
التمسّكبالاستصحاب في أمثال هذه الموارد إلى التمسّك بعموم
النصّ،فمنعواالاستصحاب و عملوا بمثل هذا زعما منهم انّ هذا ليس باستصحاب،بل
تمسّكبعموم النصّ،و نحن و إن بيّنّا بطلان هذا سابقا،لكن نكرّر القول هنا
فيبطلانه،و نقول:لا شكّ أنّ الدليل الدالّ على استمرار حكم إلى حدوث
ماجعل مزيلا له مركّب من قضيّتين مختلفتين بالإيجاب و السلب،فإنّ
معنى«ثبوت الحكم مستمرّا إلى حدوث المزيل»هو الحكم بوجود الحكم عند
عدمحدوث المزيل و انتفائه عند حدوثه،لأنّه معنى مزيليّة المزيل.لا
أقول:إنّه من باب مفهوم الغاية،بل إنّه مأخوذ في معنى المزيلو الغاية و
الرافع.فإذا جعل الشارع الوضوء سببا للطهارة و البول مزيلا،و حكم
بأنّالوضوء إذا حصل فالطهارة مستمرّة إلى زمان حدوث البول،فمعنى
ذلك:أنّكلّ من توضّأ و لم يبل فهو باق على الطهارة،و كلّ من بال بعد
التوضّيفطهارته مرتفعة.فإذا شكّ بعد الطهارة في حدوث المزيل-و هو
البول-فهليوجد لعموم القضيّة الكليّة الأولى اقتضاء للحكم بكون هذا الشاكّ
متطهّرا؟أم يكون نسبته إلى القضيّة الدالّة على ثبوت التطهّر لمن لم يبل و
إلى القضيّةالدالّة على ارتفاعه عمّن بال بعد التطهّر على السواء؟لا أظنّك
تقول بالأوّل و ترتكب الترجيح بلا مرجّح،فتعيّن الثاني،فإذالم يوجد في
الدليل الدالّ على الاستمرار اقتضاء لثبوت الحكم بالنسبة إلىالشكّ،فأين
الّذي يوجب الحكم المتيقّن في السابق؟