حاشية الاستصحاب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٧٢
-يعني أنّ الشخص إذا توضّأ فطهارته مستمرّة إلى حصول الرافع-لكن
لمّاعلم بعدم حصول الموضوع-أعني عدم حصول الرافع-يقطع بعدم
الحكمالجزئيّ،فاليقين بعدم الحكم الجزئيّ لا ينافي اليقين بالحكم
الكلّي.بل يؤكّده.فإنّ الشارع إذا حكم بأنّ المكلّف بعد التوضّي متطهّر إلى
حالحدوث الحدث،فهذا الحكم هو المقتضي-بمفهومه-لليقين بعدم ثبوت
الطهارةلمن حدث منه الحدث.و إذا شكّ في حدوث الحدث،فالحكم الكلّي بالطهارة
لا يقتضي في حقّهشيئا،بل هو بالنسبة إلى منطوق الحكم«الدالّ على طهارة
المتوضّئ الغيرالمحدث»و مفهومه«الدالّ على عدم طهارة غير المتوضّئ أو
المتوضّئ الّذيحدث منه الحدث»سواء.و هذان اليقينان حاصلان في استصحاب
القوم أيضا;لأنّ اليقين بالحكمالجزئيّ لا يحصل إلاّ بهما،لاستحالة اليقين
بالنتيجة بدون اليقين بالكبرىو الصغرى.
الفرق بين استصحاب القوم و استصحاب المحقق الخوانساري
إلاّ أنّ الفرق بين استصحاب القوم و استصحاب المحقّق
الخوانساريّ،هو أنّ الموجب لليقين بالحكم الكلّي في استصحاب القوم ليس
موجودا فيأوّل الأمر،بمعنى أنّه لا يفهم من الدليل الأوّل،و لهذا يشكّ في
ثبوت الحكمالجزئي،فالشكّ في ثبوت الحكم الجزئيّ،من جهة الشكّ في جزء
مقتضية،و هو الحكم الكلّي الّذي يكون بمنزلة الكبرى له.نعم،اليقين بتحقّق
الموضوعالّذي هو له بمنزلة الصغرى موجود.و أمّا استصحاب المحقّق،فالأمر
فيه بالعكس،يعني أنّ اليقين بالكبرى-أعني الحكم الكلّي-موجود،و اليقين
بتحقّق الموضوع له-الّذي هو بمنزلةالصغرى لثبوت الحكم الجزئيّ-غير موجود،و
لهذا يشكّ في ثبوته،فلو وجد