حاشية الاستصحاب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٧١
يحدث الرافع،و هذا اليقين إنّما يحصل بمجرّد قول الشارع و حكمه
بأنّ الوضوءإذا حصل فالطهارة مستمرّة إلى زمان حدوث البول،أو كذا،أو
كذا،فالدّليلالشرعيّ علّة تامّة لحصول هذا اليقين،و لا يحتاج معه إلى وجود
شيء آخر،أو ارتفاع شيء آخر.الثاني:اليقين بالحكم الجزئيّ و هو كون نفسه
متطهّرا،و هذا اليقين لايحصل بمجرّد قول الشارع،بل لا بدّ-مضافا إلى قول
الشارع-من اليقينبتحقّق موضوع حكم الشارع،فإذا حكم الشارع بأنّ الوضوء إذا
حصل،فالشخص المتوضئ متطهّر إلى أن يحدث منه أحد الروافع،فبمجرّد هذالا
يقطع الشخص بتطهّره،بل لا بدّ من أن يقطع بأنّه متوضّئ و لم يحدث منهأحد
الروافع.فاليقين بالحكم الجزئيّ لا يتحقّق إلاّ بعد تحقّق اجتماع
يقينين:اليقينبالحكم الكلّيّ،و اليقين بتحقّق موضوعه.فاليقين بالحكم
الكلّيّ يقين بالكبرى،و اليقين بتحقّق موضوعه يقينبالصغرى،و المركّب منهما
ينتج اليقين بالحكم الجزئي،فكلّ من اليقينين جزءالمقتضي له.
إن بين اليقين بالحكم و اليقين بالحكم الجزئي عموم مطلق
و ممّا ذكرنا ظهر:أنّ بين اليقين بالحكم و اليقين بالحكم الجزئيّ
عموممطلق بحسب التحقّق،فكلّما تحقّق اليقين بالحكم الجزئيّ تحقّق اليقين
بالحكمالكلّي،و ربّما يتحقّق اليقين بالحكم الكلّي و لا يتحقّق اليقين
بالحكم الجزئيّ،بليتحقّق الشكّ،كما إذا لم يتحقّق الجزء الآخر من مقتضية،و
هو اليقين بتحقّقالموضوع،كما إذا شكّ في أنّه حدث منه الرافع أم لا.بل قد
يتحقّق اليقين بالكلّي مع تحقّق اليقين بعدم الحكم الجزئيّ،كما إذاقطع
بعدم تحقّق الموضوع بأن قطع بحدوث البول،فإنّه قاطع بالحكم الكلّي