حاشية الاستصحاب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٦٦
المسألة-الّذي هو حكم المكلّف في الظاهر بعد العجز عن الواقع-و
هذا ظاهرلا شبهة فيه،فتدبّر.ثمّ إن أبيت إلاّ عن أنّ الحكم المذكور متعلّق
بمسألة الخفقة و الخفقتين،فنقول حينئذ:ليس شكّ الراوي في كون«الخفقة و
الخفقتين»بنفسهما منموجبات الوضوء حتّى يرجع إلى صورة الشكّ في رافعيّة
الحادث،بل شكّهفي أنّهما-باعتبار إيجابهما للشكّ في تحقّق النوم الحقيقي
العرفيّ الغالب علىالحاسّتين-هل يوجبان الوضوء أم لا؟كما أنّ شكّه في
كون«تحريك شيءإلى الجنب مع عدم الشعور به»موجبا للوضوء إنّما هو من جهة
إيجابه الشكّبل الظنّ بالنوم،لا من جهة الشكّ في حكمه من حيث نفسه.
التأييد برواية البجلي
و يؤيّده ما روي عن البجلي قال:«سألت أبا عبد اللّه عليه
السّلام:عن الخفقة و الخفقتين،فقال عليه السلام:ما أدري ما الخفقة و
الخفقتان،إنّ اللّهعزّ و جلّ يقول: ﴿بَلِ الإنْسانُ عَلى نَفسِهِ بَصيرَة﴾
(١) إنّ عليّا عليه السلام كان يقول:من وجد طعم النوم قائما أو قاعدا فقد
وجب عليه الوضوء»
[٢] .فإنّ ظاهر هذا الجواب-حيث و كلّ المعصوم تحقّق النوم و عدمهبالخفقة و الخفقتين إلى نفسه-يعطي أنّ السؤال١لم يكن عن كونهما بأنفسهماعند الشارع من موجبات الوضوء،لدخولهما في النوم الناقض،أو لكونحكمهما حكم النوم في النقض و إن لم يكونا منه عرفا.قولهقدّس سرّه:«ثمّ إنّك إذا تأمّلت في فقه الحديث تعلم أنّ نظر الإمامعليه السلام إلى نفي تحقّق النوم في الخارج ليس أقلّ من نظره إلى إثبات١في الأصل:«يعطي عن أنّ السؤال»و الظاهر زيادة لفظة«عن»هنا.
١)القيامة:١٤.
٢)الوسائل ١:١٨١،الباب ٣ من أبواب نواقض الوضوء،الحديث ٩.