حاشية الاستصحاب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٤٧
الحكم لكلّ فرد من أفراد موضوعه،فكذا الدليل الدالّ على مانعيّة
الشيءللحكم المذكور يفيد نفي الحكم عن كلّ فرد من أفراد موضوعه،فإذا شكّ
فيموضوع أنّه داخل في موضوع دليل ثبوت الحكم أو في موضوع دليل
مانعالحكم،فكيف يحكم بدخوله في الأوّل و يحكم عليه بحكمه؟و كلّما يشكّ
فيحدوث المانع عن الحالة السابقة يكون من هذا القبيل،أي من قبيل
تردّدموضوع بين دخوله في عامّين متنافيين،فتدبّر.
دخول ما ذكره المحقق في محل النزاع
و الحاصل:أنّ ما ذكره المحقّق قدّس سرّه و حكم بإجراء الاستصحاب
فيه-أعني ما إذا دلّ الدليل على استمرار الحكم و ثبت المقتضي له على
الإطلاق،ثمّ وجد شيء و شكّ في كونه رافعا للحكم المستمرّ بالذات و مزيلا
له،كالمثالالّذي ذكره-داخل في محلّ النزاع و ليس خارجا،كيف و المحقّق
السبزواريأنكر حجّية الاستصحاب في هذه الصورة؟ (١) .فإن قلت:إنّه متأخّر
عن صاحب المعالم.قلت:الظاهر أنّ الأخباريّين أيضا منكرون لحجّية هذه
الصورة،و إنوافقوا في ما إذا كان الشكّ في وجود المانع،حيث سمّوه استصحاب
حكمالعموم إلى ثبوت المخصّص،و قالوا:أنّه متّفق عليه،و إنّه راجع إلى
التمسّكبالعموم لا بالاستصحاب.
ما يؤيد عدم اختصاص النزاع بما ادعاه صاحب المعالم
و قد عرفت أنّ إرجاعه إلى التمسّك بالعموم فاسد،فإن أثبت
الحكمفيها فليس إلاّ من جهة الاستصحاب.و ممّا يؤيّد أنّ النزاع ليس مختصّا
بما ادّعاه صاحب المعالم-بل يجري فيأمثال ما ذكره المحقّق من المثال
الراجع إلى الشكّ في بقاء الحالة السابقة من
١)ذخيرة المعاد:١١٥.