حاشية الاستصحاب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٣٥
عمل كلّ من عمل به-و لو كان ممّن لا يعمل بالظنّ المطلق-إلاّ الأخباريّينمنّا.اللّهمّ إلاّ أن يمنع ظهورها في المدّعى.
اتفاق العلماء على حجية ظواهر الأخبار
و ثانيا:لو سلّمنا عدم الدليل الخاصّ على حجيّة الآيات أو
عدمظهورها في المدّعى،لكن نقول:ظهور الأخبار لا يقبل الإنكار،و
الاتّفاقعلى حجيّة ظواهرها من جميع العلماء كالشّمس في رابعة النهار.
الإشكال بأنّ لازم حجية الآيات و الأخبار الناهية هو عدم الحجية،و الجواب عنه
فإن قلت:لو ثبت الإجماع على حجيّة ظواهر الآيات و الأخبارالناهية
للزم عدم حجيّتها،نظرا إلى أنّها ناهية عن العمل بالظنّ حتّى الظنّالحاصل
من نفسها،و لو قيل:إنّ الظنّ الحاصل من أنفسها خارجة عنها للفهمالعرفي أو
لزوم التناقض،فأنت أنكرت ذلك سابقا و قلت:إنّ هذا ليس منقبيل«كلّ كلامي
اليوم كاذب»و قول المولى:«لا تعمل بما أكلّفك به اليوم».قلنا:نعم أنكرنا
كون هذا من ذلك القبيل،و لا ندّعي أنّها بحسباللفظ غير شاملة للظنّ الحاصل
من أنفسها،لكن نقول:قد عرفت فيما سبقأنّه إذا كان هنا أفراد يكون ثبوت
حكم معيّن لبعضها مانعا عن ثبوت ذلكلبعض آخر،فلا يكون الإجماع من قبيل
اللفظ في صلوحه بدلالته اللفظيّةلثبوت الحكم المعيّن لجميع الأفراد حتّى
نرتكب مئونة الكلام في تخصيصه إمّالفهم العرف أو للزوم التناقض،بل الإجماع
أمر معنويّ يستلزم حصولالقطع،فلا يمكن ادّعاؤه لثبوت الحكم لجميع
الأفراد،للزوم تناقض القطعين،فإذا ادّعاه مدّع فليس إلاّ على أحد البعضين
المتنافيين.
هل الإجماع على حجية ظواهر الآيات شامل لظاهر آيات التحريم؟
إذا عرفت هذا نقول:من يدّعي الإجماع على حجيّة ظواهر الكتابو
الأخبار فلا شكّ في أنّه لا يمكن أن يدّعي ذلك في جميع الظواهر حتّىظهور
آيات التحريم في حرمة العمل بظواهر الكتاب،لعدم إمكان حصولذلك له،بل لا
بدّ إمّا أن يحصل له الإجماع بحجيّة جميع الظواهر ما عدا ظاهر