حاشية الاستصحاب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٣٤
المجتهد في حال الانسداد،فلا يخفى أنّ الإجماع المدّعى على عدم
العملبالظنّ،إنّما هو مع عدم الدليل المجوّز.و بعبارة أخرى:إنّ الإجماع
على حرمة العمل بالظنّ تعليقيّ مشروطبعدم الدليل.يعني أنّ الظنّ الّذي لم
يقم على حجيّته دليل عدم حجيّتهإجماعيّ.و ليس كالآيات الناهية عن العمل
بالظنّ في إفادة الحرمة مطلقا-بحيث لو جاء الدليل على الحجيّة يكون مخصّصا
لها-.ففي زمان الانسداد:إن كان لك دليل على الحجيّة،فهو المخرج عنالأصل
الأوّليّ.و لم يدّع أحد الإجماععلىعدم الحجيّة في صورة وجودالدليل على
الحجيّة حتّى تمنعه،كيف!و هو غير معقول.و إن لم يكن لك دليل فالإجماع
ثابت،و لا فرق بين حال الانفتاحو الانسداد،و لا بين المجتهد و غيره مع عدم
الدليل.فإن منعت الإجماع فامنعه مطلقا،لا في خصوص زمن الانسداد و
ظنّالمجتهد.و إن كان إشارة إلى مطلق مسألة حرمة العمل بالظنّ-بأن يكون
مرادهمنع كون الأصل الأوّلي حرمة العمل-فقد عرفت أنّه ادّعى جمع أنّه
منالضروريّات،فضلا عن الإجماعيّات.قولهقدّس سرّه:«و إن كان ظواهر الآيات و
الأخبار،فإن كان دليلحجيّة تلك الظواهر الإجماع،فحجيّتها في ما نحن فيه
أوّل الكلام».
الدليل على حجية ظواهر الآيات و الأخبار
(١)أقول:إن كان رحمه اللّه لا يسلّم أنّ دليل حجّيّة مطلق ظواهر
الآياتهو الإجماع،بل يقول:إنّ دليلها هو كونها من ظنون المجتهد فلا
يصحّالاستدلال بها على حرمة العمل بالظّنّ،ففيه:أوّلا:أنّ الظّاهر أنّ
الدليل هو الإجماع،و قد ادّعاه جمع كثير،و يؤيّده