حاشية الاستصحاب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٣١
ظنّ-و قد عرفت:أنّه لا مانع من شمولها لنفس الظنّ الحاصل منها-و
ما يلزممن ثبوته عدمه امتنع ثبوته،فيسلم سائر الظنون عن المعارضة.و أمّا
ما لم يكن منافيا و رافعا لنفسه-كما إذا قال العادل:«لا تعملبخبر عادل»إذ
هو نظير المثالين السابقين،أعني«كلّ كلامي»و«لا تعملبما أكلّفك»-فالتحقيق
أنّ حكمه أيضا حكم الضرب الأوّل-الّذي كان الفردالمنافي لسائر الأفراد غير
رافع لنفسه،و لو في بادي النّظر (١) -كما في قولالمولى:«اعمل بخبر
العلماء»مع خبر العالم الأصولي بأنّ المولى قال:«لا تعملبخبر الفقهاء».بل
الحكم بخروج ذلك الفرد المعارض هنا أقوى،لاستلزام دخولهو خروج سائر
الأفراد كمال اللغويّة.مثلا،إذا قال المولى:«اعمل بكلّ خبر عادل»و كان من
جملتها قولعادل:«لا تعمل بخبر عادل»فحكمنا بانحصار مراد المولى من العموم
في هذاالخبر،و المفروض أنّ الخبر المقبول من هذا العادل منحصر في هذا
الخبرالناهي عن العمل بكلّ خبر عادل،إذ لو أخبر بخبر آخر فلا يقبل منه
بنفسخبره.و إنّما قبل منه هذا الخبر،نظرا إلى فهم العرف خروجه و عدم
إمكاندخوله،فكان مقصود المولى من قوله:«اعمل بكلّ خبر عادل»لا تعملبخبر
عادل،و التعبير عن هذا المقصود بهذا الكلام لا يخفى استهجانه،بل قبحه.بخلاف
مثال الضرب،فإنّه لو انحصر مراد المولى من العموم في قوله:«اعمل بخبر
العلماء»خصوص العمل بخبر الأصولي،فلا يخفى أنّ خبر
١)في هامش الأصل:مثل الضرب الأوّل.