حاشية الاستصحاب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٢٨
هذا يفهم عرفا عدم رفع نفسه-حيث إنّه بعد ما أورد على من جوّز
العملبالظنّ بالإيراد الّذي ذكرناه،و حاصله:أنّه لو جاز العمل بالظنّ،لجاز
العملبالآيات و الأخبار المانعة عن العمل بالظنّ،فيلزم من جواز العمل
بالظنّعدم جواز العمل به-قال ما حاصله:«فإن قلت:إنّ الظنّ الحاصل
منالآيات و الأخبار لا يجوز العمل بها،و إلاّ لزم عدم جواز العمل
بها،لأنّهالو دلّت على تحريم العمل بالظنّ-و المفروض أنّ أنفسها
ظنيّة-فتدلّ على عدمحجيّة أنفسها.قلت:إنّ العرف يفهم خروج أنفسها عن
مدلولاتها كما في«كلّ كلاميهذا اليوم كاذب»و كما إذا قال المولى لعبده:«لا
تعمل بشيء ممّا أكلّفكهذا اليوم»فإنّه يفهم خروج نفس هذا التكليف عن
مدلوله».
التحقيق هو لزوم ملاحظة المقامات
أقول:و التحقيق أنّ القول بالخروج كليّة محلّ نظر.بل
التحقيق:أنّهلا بدّ من ملاحظة المقامات.فكلّ مقام ثبت فيه المانع عن
الدخول-من فهم العرف:الخروجأو غير ذلك-فيحكم بالخروج.مثلا في المثال
السابق-أعني«كلّ كلامي فيهذا اليوم كاذب»-يفهم العرف خروج نفس هذا
الكلام،فتأمّل.و كذا لو كان مراده أنّ هذا الكلام أيضا كاذب لكان ذلك في
قوّة أنيقال:«ليس كلّ كلامي في هذا اليوم كاذبا (١) »لأنّ هذا لازم كذب
الخبرالمذكور،فتأمّل.و كذا في قوله:«لا تعمل بشيء ممّا أكلّفك به هذا
اليوم»فإنّه لو كانمراده حتّى هذا التكليف.فيكون الكلام في قوة أن
يقال-:«لا تعمل بهذا
١)كذا في النسخة.