حاشية الاستصحاب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٢٦
القسم الأوّل:ما إذا كان المثبت للحكم العام لفظا
فإن كان لفظا:فإمّا أن يكون التعارض الناشئ من عموم الحكم
ظاهرابين بعض أفراد العام و بعض الباقي-كما في المثال الأوّل-فإنّ العمل
بالخبرالدالّ على عدم جواز العمل بخبر زيد ينافي جواز العمل بخبر زيد فقط.و
إمّا أن يكون التعارض بين بعض أفراده و بين جميع الباقي،بأن يكونثبوت
الحكم لذلك البعض منافيا و غير مجامع لثبوته لجميع ما سواه من الباقي-كما
في المثال الثاني-فإن وجوب العمل بخبر من أخبر بأنّ المولى قال:«لا تعمل
بخبر عادل»ينافي وجوب العمل بغيره من الأفراد.
حكم الصورة الأولى
فإن كان الأوّل:فلا يخفى أنّ الحكم التوقّف و الرجوع إلى
الخارج،نظرا إلى أنّ نسبة العام إلى المانع-أعني الخبر الدالّ على المنع عن
العمل بخبرزيد-،و الممنوع عنه-و هو نفس خبر زيد-على السواء،فلا يمكن أن
يكونأحدهما دليلا على خروج الآخر.
الصورة الثانية،و حكمها
و إن كان الثاني-يعني يكون التنافي بين بعض أفرادهو جميع ما
سواهمن الباقي-فهو على ضربين،لأنّ هذا البعض المنافي لجميع ما سواه،إمّا
أنلا يكون منافيا لنفسه-و لو في بادي النّظر-،و بعبارة أخرى:كان النسبة
بينبعض الأفراد و بين أصل الحكم عموما مطلقا،كما إذا قال المولى
لعبده:«اعمل بخبر العلماء»و المفروض أنّ كلّهم فقهاء إلاّ واحد هو أصوليّ،و
كانمن خبر الأصولي أنّ المولى قال:«لا تعمل بخبر الفقهاء»فإنّ وجوب
العملبخبر الأصوليّ المستفاد من عموم قول المولى ينافي وجوب العمل بخبر
جميعما سواه،و لا ينافي وجوب العمل بنفسه.و إمّا أن يكون منافيا لنفسه
أيضا-و لو في بادئ النّظر-كما في المثالالسابق،و هو:ما إذا كان من خبر
العادل أنّ المولى قال:«لا تعمل بخبرعادل»فإنّ وجوب العمل به ينافي نفسه
أيضا-و لو في بادئ النّظر-;لأنّه