حاشية الاستصحاب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١١٨
الوجه الأوّل
أمّا أوّلا:فلأنّه بعد ما ذكرنا لك في المقدّمة الثالثة أنّ
الكلام في حكمالعمل بالظنّ،مع قطع النّظر عن لزوم محذور في ترك العمل به
من الخارج،فلا مجال لاحتمال وجوبه تعيينا-بحيث يترتّب على تركه
الضرر-،غايةالأمر احتمال الوجوب التخييريّ،و من المعلوم أنّه لا ضرر في
تركه،فاحتمالالضرر في الفعل سليم عن المعارض.و بعبارة أخرى:لا فرق في حكم
العقل بوجوب الترك بين دورانالأمر بين الحرمة و الإباحة،أو بين الحرمة و
الوجوب التخييريّ،لعدم ضررعلى الترك فيهما.
الوجه الثاني و الثالث
و أمّا ثانيا:فلأنّا لو سلّمنا أنّ في تركه أيضا احتمال
الضرر،لكن نقول:إنّ احتماله في الفعل أقوى من احتماله في الترك،سواء قلنا
بأنّ احتماله في الفعلمظنون أو مشكوك أو موهوم،لتفاوت مراتب الظنّ و
الوهم،و تركالأقوى احتمالا للضرر متعيّن بحكم العقل.و أمّا ثالثا:فلأنّا
لو سلّمنا تساوي الاحتمالين في القوّة و الضعف-بأنفرضناهما مشكوكين أو
مظنونين بمرتبة واحدة من الظنّ،أو موهومين كذلك-لكان غاية ذلك:دوران الأمر
بين الوجوب و الحرمة،و نحن و إن كنّالا نقول بترجيح جانب الحرمة عند دوران
الأمر بينها و بين الوجوب بقولمطلق،إلاّ أنّا نقول به في ما إذا علمنا
بأنّ الأثر المترتّب على الفعل-علىفرض الحرمة-هو لزوم المفسدة،و الأثر
المترتّب على التّرك-على فرضالوجوب-هو فوت المنفعة،أو شككنا في انّه فوت
المنفعة أو لزوم المفسدة،كما في ما نحن فيه،فإنّ العقل يحكم بأولويّة دفع
المفسدة على جلب المنفعةعند احتمالهما،و بأولويّة ترك ما يحتمل فيه المفسدة
على فعل ما يحتمل فيتركه لزوم المفسدة أو فوت المنفعة.