حاشية الاستصحاب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١١٦
عند العامّة;فانّهم لم يقولوا بحجيّة مطلق الظنّ-و لو مثل
القياسو الاستحسان-إلاّ بعد إقامة الدليل (١) .و لم يقل بعضهم ببعض
الظنون،لعدمثبوت الدليل عنده.
ما يدل عليه من العقل،و تقريره بمقدمات:
و أمّا العقل،فبيانه يحتاج إلى مقدّمات:
المقدمة الأولى
الأولى:أنّ الأمر في المقام دائر بين حرمة العمل بالظنّ و
وجوبه-و لو تخييرا بينه و بين متّبع آخر-و أمّا إباحته بالمعنى الأخصّ فلا
معنى له،اللّهم إلاّ أن يكون بمعنى أنّه يباح العمل في أوّل الأمر مع عدم
وجوب لهأصلا حتّى التخييري،لكن بعد العمل يجب عليه الأخذ و يحرم عليه
الرجوع،و لو في خصوص المسألة الّتي أخذ به فيها.
المقدمة الثانية
الثانية:أنّ الكلام في هذا المقام في وجوب العمل بالظنّ أو
حرمته،معقطع النّظر عن موافقة المظنون مع أحد مقتضيات الأصول-كالاحتياطو
البراءة و غيرهما من الأصول-فإيّاك أن تورد على دليلنا الآتي بصورةتعلّق
الظنّ بوجوب شيء،و تقول:إنّ دفع الضرر المظنون لازم،لأنّه منباب
الاحتياط،أو بصورة تعلّق الظنّ بعدم وجوبه،فنقول:إنّ مخالفة هذاالظنّ-يعني
الحكم بالوجوب-يحتاج إلى دليل،لا موافقته،لأنّه من بابالبراءة.و هذه
الموافقة اتّفاقية،فليفرض الكلام مع قطع النّظر عن جميع ذلك.
المقدمة الثالثة
الثالثة:أنّ المقصود تشخيص حكم العمل بالظنّ مع قطع النّظر
عنلزوم محذور خارجيّ من عدم العمل به-من لزوم الخروج عن الدين
بإجراءالبراءة،أو الحرج الشديد بالاحتياط،أو محذورات اخر باحتمالات
اخر-فافرض الكلام عند خلوّ المقام عن جميع المحاذير اللازمة من ترك العمل
١)انظر الإحكام في أصول الأحكام،للآمدي،٤:٢٧٢ و ٣٩٠.