حاشية الاستصحاب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١١٢
حجيّة ظنّ المجتهد» (١) لا مطالبة الدليل على ثبوت حرمة العمل
بالظنّ،إذ هورحمه اللّه-بعد تسليم أصالة حرمة العمل بالظنّ مع فرض عدم
المحذور-مطالببدليل الجواز في حال الانسداد.و الحاصل:أنّه على هذا التقدير
يحسن المطالبة منه،و لا يحسن منهالمطالبة.ثمّ إنّه لمّا اشتهر أنّه قدّس
سرّه قائل بالاحتمال الأوّل،يعني أنّه لا يسلّمأنّ الأصل الأوّلي أيضا
حرمة العمل بالظنّ-و إن كان لي في صحّة هذه النسبةإليه تأمّلا-فلا بأس بصرف
عنان الكلام إلى إثبات ذلك الأصل في هذاالمقام،و إن كان خارجا عن
المرام،لكن تعرّض المصنّف قدّس سرّه له يكفي فيالالتئام.
الأصل الأوّلي هو:عدم حجية الظن و حرمة العمل به
فنقول-مستمدّا للتوفيق من الملك العلاّم-:إنّ الأصل الأوّلي-مع
قطع النّظر عن الدليل الوارد-هو عدم حجيّةالظنّ من حيث هو ظنّ و حرمة العمل
به كذلك،يعني أنّا لو فرضنا عدملزوم محذور خارجي من عدم العمل عليه،و عدم
الاضطرار بواسطة الدليلالخارجي إليه،و عدم ثبوت الدليل على جواز العمل به
عموما أو خصوصا،فمقتضى القاعدة المستفادة من العقل و النقل هو عدم حجيّته و
حرمة العمل،لا حجيّته و وجوب العمل به و لو تخييرا.بل مقتضى بعض
الأدلّة-كالآيات و الأخبار-حرمة العمل به،و لو مع ثبوت الدليل على جواز
العمل،بمعنى أنّه يقع التعارض بينه و بينالدليل الدالّ على الجواز،بحيث لا
بدّ في إثبات الجواز من تخصيص دليل المنع
١)القوانين ٢:٥٨.