حاشية الاستصحاب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٠٧
القطع به كذلك أيضا،كما في الأمثلة المذكورة.اللّهم إلاّ أن
يتمسّك في كلّ مقام باستقراء ملائم لذلك المقام،بأن يقالمثلا في مسألة
الشكّ في أنّ تغيّر الماء هل يكون زواله موجبا لزوالالنجاسة؟:إنّ أغلب
الأحوال العارضة للماء المذكور-من الوجوديّاتو العدميّات-وجدناها غير
موجبة لزوال الحكم،فهذا أيضا كذلك.و هكذا يفعل في ما إذا كان حاضرا و دخل
عليه وقت الصلاةفلم يصلّ و سافر،أو كان بالعكس،و هكذا في المقامات
الاخر.لكن أنّى توجدتلك الاستقراءات؟ثمّ إنّ الغرض من هذه الغلبة المدّعاة
في مسألة الماء المتغيّر هو محضالتمثيل،و بيان أنّه إن كان و لا بدّ من
التمسّك بالاستقراء فليدّع في كلّ مقاماستقراء ملائم له،و إلاّ فتلك
الغلبة في غاية الفساد و نهاية البعد عن السداد،نظرا إلى أنّ التغيّر من
الأوصاف الّتي لها مدخل في حدوث الحكم-أعنيالنجاسة-و لم يثبت بالاستقراء
أنّ غالب الأوصاف الّتي لحدوثها مدخل فيحدوث الحكم لا مدخل لزوالها في
زواله،بل يمكن ادّعاء العكس.نعم:الأوصاف الّتي لا مدخل لحدوثها في الحكم لا
مدخل لزوالهاأيضا في زواله.
قوله:«و كذلك الكلام في موضوعات الأحكام»
قولهقدّس سرّه:«و كذلك الكلام في موضوعات الأحكام من
الأمورالخارجيّة،فإنّ غلبة البقاء يورث الظنّ القويّ ببقاء ما هو مجهول
الحال».(١)أقول:هذا الكلام يشعر بأنّ مراده من الاستقراء هو
تتبّعالمشكوكات و كشف بقاء أغلبها-إمّا بالاستكشاف في ما يمكن فيه ذلك،أو
بالانكشاف-نظير الاستقراء في أحكام الشارع على ما سبق منه رحمه اللّه.و هذا
هو التقرير الّذي ذكرناه أخيرا.