حاشية الاستصحاب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٠٣
و إفادتها الظنّ-:لا يخفى أنّ العمل عليها و الأخذ بها كما أنّه مشروط بعدمكون الغلبة في النوع أو الصنف على خلافها-كما اعترفت به-فكذلكمشروط بعدم كون النوع-يعني نوع هذا المشكوك-مختلفة الأفراد فيالاتّصاف بتلك الصفة و عدمه.مثلا،لو فرضنا أنّ الغالب في جنس الإنسان البياض،لكن وجدنانوعا من أنواعه،بعض أفراده متّصف بالبياض و بعضها متّصف بغيره،و ليسأحد البعضين غالبا بالنسبة إلى الآخر،فإذا شككنا في فرد من هذا النوع أنّهأبيض أو غير أبيض،فلا يلحق بنوع الإنسان في البياض،لعدم حصول الظنّفي هذا الفرض.فنقول في ما نحن فيه:إذا كان الشيء المشكوك البقاء داخلا في نوعمختلف الأفراد-في البقاء إلى هذا الزمان-مع التساوي،فلا يظنّ إلحاق هذاالمشكوك بجنس الموجودات في البقاء.و هذا الفرض و إن كان نادرا،إلاّأنّه كاف في نقض الكليّة.فان قلت:إذا كانت الغلبة الجنسيّة لا يعمل بها عند معارضة الغلبةالنوعيّة أو الصنفيّة،و كذا لا يعمل بها عند وجدان النوع أو الصنف مختلفالأفراد في الاتّصاف بتلك الصفة-كما ذكرت من المثال-فأين يعمل بها؟و ما الفائدة فيها؟قلت:إذا لم يكن في النوع و الصنف غلبة معارضة،و لا وجد أفرادهمامبعّضة في الاتّصاف بالصفة مع تساوي البعضين في القدر تحقيقا أو تخمينا.توضيح ذلك:أنّه إذا شككنا في اتّصاف فرد بصفة و تتبّعنا في جنسهذا المشكوك،فرأينا الغالب فيه الاتّصاف بتلك الصفة،فلا يجوز المبادرة إلىإلحاق المشكوك بجنسه بمجرّد ذلك،بل ينبغي أن يلاحظ نوع هذا المشكوك