القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ٥٩
فمعنى كون المأخوذ في ذمة الآخذ وفي عهدته هو أن المهية الموجودة في الخارج إن وقعت تحت اليد غصبا أو بدون إذن المالك أو الشارع يعتبرها الشارع أو العقلاء أو كلاهما في عهدة الآخذ.
والمراد من الذمة والعهدة هو عالم الاعتبار الذي هو عبارة عن نفس الاعتبارات فعهدة كل شخص وكذلك ذمته عبارة عن اعتبارات الشارع أو العقلاء بالنسبة إليه.
فمفاد الحديث الشريف هو أن كل مال أخذه إما جبرا وبالقوة أو بدون إذن من قبل مالكه أو من قبل الشارع فهو مستقر بوجوده الاعتباري على صاحب تلك اليد.
وهذا الوجود الاعتباري ثابت عليه لا يرتفع إلا بأداء ذلك المأخوذ فبالاداء يفرغ ذمته.
وأداء ذلك المأخوذ في الدرجة الاولى يرد نفس العين الخارجية التي وقعت تحت اليد ولكن إذا تلفت تلك العين الخارجية فبصرف تلفها لا يرتفع ذلك الموجود الاعتباري لان بقاءه في العهدة - أي في عالم الاعتبار - مغي بالاداء فما لم يؤد لا يرتفع ويكون باقيا، ولا منافاة بين تلفه خارجا وبقائه في عالم الاعتبار فإذا كان باقيا بعد تلف العين فأداؤه برد نفس العين الخارجية محال فتصل النوبة إلى الدرجة الثانية من الاداء أي أداء مثله فإذا لم يوجد مثله وتعذر أو تعسر تحصيله تصل النوبة إلى الدرجة الثالثة من الاداء وهي أداء ماليته أي قيمته.
والسر في ذلك هو أن رد المال إلى صاحبه إن كان ممكنا بجميع خصوصياته الشخصية فيجب، لانه الفرد الحقيقي من الرد بدون أي عناية.
وإن لم يمكن رده بخصوصياته الشخصية بواسطة التلف إذ كل فرد من طبيعة ذلك المأخوذ غيره بحسب الخصوصيات الشخصية ولكن يمكن رد ذلك الشئ بالصفات النوعية - وان كان فاقدا لخصوصياته الشخصية - فيجب رد ذلك المثل.
وإنما قلنا لذلك المثل، لان الفرد الذي يصدق عليه ذلك الشئ بحسب الماهية مع