القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ٥٦
لان التقدير والاضمار خلاف الاصل ولا يصار إليه إلا بعد عدم استقامة الكلام بدونه.
وفيما نحن فيه الكلام بدون الاضمار في غاية الاستقامة، لما ذكرنا من أن معنى الحديث - إذا كان الظرف ظرف مستقر - أن نفس المال الذي مثلا أخذت بدون الاذن يكون مستقرا على ذلك اليد أي عهدته مشغولة به كما سنبين معنى (اليد) في المقام ولا يفرغ ذمته إلا بأداء ذلك الذي أخذه إلى صاحبه.
وأما احتمال أن يكون العامل المقدر (يجب) أو (يلزم) فيبعده بل ينفيه أن الاحكام التكليفية لا تتعلق بالذوات والاعيان الخارجية بل لا بد وأن يكون متعلقها فعل المكلف فيحتاج في المقام إلى التقدير.
والفعل المناسب لان يكون متعلقا ليجب أو ليلزم في المقام هو الاداء والرد ليكون معنى الحديث أنه يجب أو يلزم رد ما أخذه من الغير وأداؤه إليه.
ولكن أنت خبير بأنه مضافا إلى كونه خلاف الاصل ركيك إلى أقصى الغاية لانه يجب أن يكون الفعل مع غايته واحدا أي يكون معنى الحديث: يجب رد ما أخذ إلى أن يرد.
وأما احتمال أن يكون المتعلق ليجب أو ليلزم المقدر هو (الحفظ) كي يكون المعنى: يجب أو يلزم حفظ ما أخذ حتى يؤديه فبعيد جدا.
أما أولا فلما قلنا إن التقدير خلاف الاصل لا يصار إليه إلا لضرورة.
وليس هاهنا ضرورة إلى التقدير، لان ظاهر الكلام بدون التقدير في كمال الاستقامة، لانه عبارة عن أن نفس ما أخذته اليد ثابت في ذمة اليد ولا يمكن الخروج عنه إلا بأداء ما هو ثابت في العهدة إلى من هو صاحب المال المأخوذ.
وهذا معنى لطيف له كمال الملائمة مع الاخذ بالقوة والقهر ومع الاخذ بدون إذن المالك ويشبه لما هو مفاد سائر أدلة باب الغصب من قوله عليه السلام: (لان الغصب كله مردود) [١] وغيره [٢].
[١] (الكافي) ج ١ ص ٥٤٢ باب الانفال ح ٤ (وسائل الشيعة) ج ١٧ ص ٣٠٩ أبواب الغضب باب ١ ح ٣.
[٢] (وسائل الشيعة) ج ١٧ ص ٣٠٨ أبواب الغضب باب ١ و ٧.