القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ٣٤٥
هذين لكثير من أهل الخلاف، كما حكيناهم عن الجواهر ومخالفة تلك لهم [١]. وإن كان يمكن أن يقال: كل واحدة من هاتين الطائفتين مخالف لبعضهم وموافق للبعض الآخر، وعلى كل حال الذي راجع أخبار التقدير يقطع ببطلان هذه الفتوى الذي صدر عن القاضي المصري، ومثله في الشذوذ ما نقل عن الاسكافي: أنه ذهب إلى أن الرضاع المحرم هو الرضعة الكاملة حتى يمتلا بطنه [٢]. قال: في محكي الجواهر: قد اختلف الرواية من الوجهين جميعا في قدر الرضاع المحرم، إلا أن الذي أوجبه الفقه عندي - واحتياط المرء لنفسه - أن كلما وقع عليه اسم رضعة - وهي: ملا بطن الصبي إما بالمص أو بالوجور - محرم للنكاح [٣]. وهذا القول وإن كان لا ينافي أصل التقدير، لانه في الحقيقة تقدير برضعة كاملة وليس عبارة عن مسمى الرضاع قليلا كان أو كثيرا، إلا أنه مخالفة المشهور، بل مخالفة إجماع الامامية مثل القول الاول.
وما يمكن أن يكون دليلا لهذا القول روايات: منها: رواية زيد ابن علي عن آبائه عن علي عليهم السلام قال: (الرضعة الواحدة كالمائة رضعة لا تحل له أبدا) [٤]. ومنها: مضمرة ابن أبي يعفور وفيها قال: سألته عما يحرم من الرضاع؟ قال: (إذا رضع حتى يمتلئ بطنه، فإن ذلك ينبت اللحم والدم، وذلك الذي يحرم) [٥].
[١] (جواهر الكلام) ج ٢٩ ص ٢٧٠ و ٢٧١.
[٢] (مختلف الشيعة) ج ٧ ص ٣٠ في المحرمات بالرضاع نقل عل الاسكافي، (جواهر الكلام) ج ٢٩ ص ٢٧٠ في شروط الرضاع وأحكامه نقل عن الاسكافي.
[٣] (جواهر الكلام) ج ٢٩ ص ٢٧٠.
[٤] (تهذيب الاحكام) ج ٧ ص ٣١٧ ح ١٣٠٩ باب: ما يحرم من النكاح من الرضاع وما لا يحرم منه ح ١٧، (الاستبصار) ج ص ١٩٧ ح ٧١٢ باب: ما يحرم من الرضاع ح ١٧، (وسائل الشيعة) ج ١٤ ص ٢٨٦ أبواب ما يحرم بالرضاع باب ٢ ح ١٢.
[٥] (تهذيب الاحكام) ج ٧ ص ٣١٦ ح ١٣٠٧ باب: ما يحرم من النكاح من الرضاع وما لا يحرم منه ح ١٥،