القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ١١٢
وأما الثالث: فالمختار هو القول الاول وهو المشهور بين الفقهاء رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، وسنذكر الدليل عليه في بيان الجهة الثانية وذكر مستند القائلين بالمشروعية.
[ الجهة ] الثانية في بيان مدرك هذه القاعدة فنقول: أما مشروعية عباداته وأنها شرعت في حقهم - غاية الامر أنها ليست بواجبة عليهم بل تكون مأمورة بالامر الاستحبابي - فلوجوه: الاول: شمول الادلة العامة والمطلقات لهم، فقوله تعالى: (وأقيمو الصلاة) [١] وقوله تعالى: (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) [٢] وأمثالهما من العمومات والاطلاقات في أدلة العبادات تشمل غير البالغين كشمولها للبالغين.
ولا مخصص للعمومات ولا مقيد للمطلقات عدا ما يتخيل من قول علي عليه السلام (أما علمت أن القلم يرفع عن ثلاثة: عن الصبى حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ) [٣]. وقد يدعي أيضا انصراف تلك العمومات والاطلاقات إلى البالغين.
وفيهما: أما في دعوى الانصراف فإنها لا تخلو عن مجازفة، إذ لا شك في أن الشارع لم يتخذ في مقام تبليغ أحكامه طريقا خاصا، بل يبلغ ويفهمهم على طريق
[١] البقرة
[٢]: ٤٣، ٨٣، ١١٠، النساء
[٤]: ٧٧، يونس (١٠): ٨٧، النور (٢٤): ٥٦،...
[٢] البفرة
[٢]: ١٨٥.
[٣] (الخصال) ص ٤٠ و ١٧٥ باب الثلاثة ح ٤ و ٢٢٣، (وسائل الشيعة) ج ١ ص ٣٢ أبواب مقدمة العبادات باب ٤ ح ١١.