القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ٣٥٠
فيه العدد والعدالة أو من جهة أن قول اهل الخبرة في نفسه حجة من دون لزوم اندراجه تحت ادلة حجية البينة لبناء العقلاء على حجية قولهم والرجوع إليهم ولو كان واحدا وفاسقا، بل كان كافرا، كل ذلك من جهة بناء العقلاء وعدم ردع الشارع لهذا البناء؟ الظاهر هو الاخير، لان كلام اهل الخبرة في هذه المقامات ليس من جهة احساسهم بأحد الحواس الخمسة الظاهرية شيئا لا يدركه من عداهم، لانه ربما يكون غير أهل الخبرة أقوى حواسا من أهل الخبرة، بل يكون من جهة اعمال رأيهم و نظرهم، ولو كان هذا الرأي قد حصل لهم من ناحية الاحساس، فبناء على هذا لا يحتاج إلى التعدد ولا إلى العدالة.
ثم ان في بعض هذه الاخبار كان بدل شد العظم (إنبات الدم) كما في روايتي عبيد بن زرارة ورواية حماد بن عثمان والظاهر انه ملازمة بين انبات اللحم والدم مع انبات اللحم وشد العظم، لانه ليس المراد من إنبات الدم هو تحول الغذاء إلى الدم، إذ لا يصدق عليه الانبات في ذلك الوقت، بل المراد به الدم الذي يجري في العروق الشعرية ويأخذ كل عضو وجزء من الاعضاء والاجزاء النامية مقدارا منه ويصير من سنخ ذلك الجزء فالعظم أيضا مثل سائر الاجزاء له نصيب من هذا الدم.
فمعنى إنبات الدم أي: صيرورة الجارية في العروق الشعرية من سنخ الاعضاء المتغذية بذلك الدم، فيكون العنوانان - أي: عنوان انبات اللحم والدم - مع عنوان انبات اللحم وشد العظم متلازمين لا ينفك احدهما عن الآخر.
فلا يبقى مجال لان يقال: هل كل واحد منهما موضوع مستقل أو لابد من اجتماع كلا العنوانين، أو احدهما موضوع دون الآخر؟ فيقع التعارض بين الاخبار التي مؤداها عنوان انبات اللحم والدم، مع التي مؤداها عنوان انبات اللحم وشد العظم كي نحتاج إلى إعمال قواعد باب التعارض