القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ٢٠٣
كما إذا كان الشرط عملا يبذل باذائه المال كخياطة ثوبه مثلا أو عمارة داره وامثال ذلك، ولكن عند التدقيق ايضا لم يقع شئ من الثمن في مقابله في مقام الانشاء، وان كان في مقام اللب للمشروط له نظر إلى ذلك الشرط في مقام تعيين الثمن قلة وكثرة.
ولكن في مقام انشاء المبادلة والمعاوضة لم تنشأ المبادلة الا بين نفس العوضين، والشروط خارجة عن دائرة المبادلة، ففي عالم الانشاء عوض تمام الثمن - مثلا - هو تمام المبيع، وان كان في مقام اللب يبذل مقدارا من الثمن بازاء الشرط، ولكن لا اعتبار في باب المعوضات بانظار المتعاملين، بل المدار على انشائهما وهو المتبع.
نعم حيث ان التزامه بهذه المبادلة - أي بذله تمام الثمن بازاء المبيع - كان منوطا بوجود ذلك الشرط، فلو لم يوجد باي سبب كان لا التزام له فلا لزوم ويكون له الخيار، ولذلك قلنا في باب تخلف الشروط الصحيحة ليس له اخذ الارش بل له الخيار فقط.
وثانيا: على فرض تسليم وقوع مقدار من الثمن مقابل الشرط وبازائه مطلقا أو في خصوص ما إذا كان الشرط مما يبذل بازائه المال مستقلا بتعذره أو عدم وفاء المشروط عليه بما التزم لا يصير العوض مجهولا، إذ العرف واهل الخبرة يعينون مقدار المقابل للشرط وما هو بازاء اصل المبيع مثلا، فلا يبقى جهالة في البين.
وهذا الاشكال يأتي في الشروط الصحيحة إذا تعذرت أو لم يف المشروط بها، وأيضا يأتي في باب تبعض الصفقة، فيلزم القول ببطلان المعاملة في الجميع، ونفس المستشكل لا يقول به هناك.
والجواب في الجميع واحد وهو أولا: عدم وقوع شئ من الثمن بازاء الشرط.
وثانيا على تقدير وقوعه - كما انه يقع قطعا مقدار منه مقابل الجزء الذي لا يملك أو الذي لا يملكه، كما في باب تبعض الصفقة - فبتعيين اهل الخبرة ترتفع الجهالة، ومثل هذه الجهالة لا تكون غررا، ولا تضر بصحة المعاملة، ولذلك لم يقولوا ببطلان المعاملة