القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ٣٨٣
النكاح لكان يمنع عن التزويج بها.
فلا فرق بين أن يكون حصول العنوان المحرم قبل التزويج أو بعده أو مقارنا له، فلو تزوج بصغيرة فأرضعتها أم ذلك الزوج يفسد نكاح الصغيرة، لانها تصير أختا له، إذ لا معنى للاخت إلا بنت الابوين أو بنت أحدهما، وهاهنا زوجته الصغيرة بنتا لامه من جهة الرضاع كما أنه لو أرضعتها جدة الزوج - أي أم أبيه - تصير عمة له، لانها تصير بواسطة إرضاع أم أبيه لها أختا لابيه، فتكون عمة له، لانه لا معنى للعمة إلا كونها أختا لابيه، كما أنه لو أرضعتها جدته - أي أم أمه - تصير خالته، لانها بإرضاع أم أمه لها تصير بنتا للجدة، فتكون أختا لامه، وهذا معنى الخالة.
ومعلوم أنه في جميع هذه الصور يفسد نكاح الصغيرة بواسطة الرضاع الطارئ واللاحق.
فهاهنا نذكر فروعا للرضاع اللاحق على العقد الذي صار سببا لفساد النكاح السابق: منها: أنه لو كان له زوجتان إحديهما صغيرة والاخرى كبيرة، فأرضعت الكبيرة الصغيرة تحرم الكبيرة، لانها تصير أم زوجته، وكذلك تحرم الصغيرة إن كان رضاعها من لبنه، أو دخل بالكبيرة وإن لم يكن من لبنه، لكونها بنتا له في الاول وربيبة أي بنت زوجته المدخول بها - في الثاني.
وليس حرمة الكبيرة موقوفا على كون المشتق حقيقة فيما انقضى عنه المبدأ، يتوهم أن ظرف حصول الامومة ظرف سقوط الزوجية، فلا يمكن حصول هذا العنوان إلا في ظرف سقوط الزوجية بواسطة الرضاع المحرم، فلا تجتمع الامومة مع الزوجية في زمان كي يصدق عليها عنوان أم الزوجة، إلا بناء على كون المشتق حقيقة فيما انقضى عنه المبدأ.