القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ٢٥٤
الظاهر: أنه تكون قرينة على إرادة الحبس فيما إذا يعلم باشتراط التأييد في الوقف، وأما تعيين المراد - وأنه قصد الحبس ولم يقصد الوقف - بأصالة الصحة فمما لا ينبغي احتماله.
وأما إذا قلنا بأنهما حقيقة واحدة، وكلاهما عبارة عن حبس الاصل وتسبيل الثمرة، غاية الامر أن الوقف مشروط صحته بأن يكون حبس الاصل دائميا حتى يرث الله السموات والارض، فيكون حبسا بلا كلام، لان المفروض أنه لا امتياز بينهما إلا بالتوقيت وعدمه، فإن الوقف غير موقت والحبس موقت، فإذا وقته يكون حبسا ويكون حال هذه المسألة حال عقد الدوام والانقطاع وعدم ذكر الاجل.
فكما أنه هناك بناء على أن الزوجية في الدائمة والمنقطعة حقيقة واحدة والفارق بينهما ليس إلا بذكر الاجل في المنقطعة دون الدائمة، فإذا لم يذكر الاجل وإن كان نسيانا تقع دائمة وإن قصد الانقطاع، لانهما حقيقة واحدة.
فكذلك هاهنا إذا لم يذكر التأبيد بل وقته بوقت معين قليلا كان أو كثيرا فلا محالة يكون حبسا.
ويمكن أن يستدل لكونه حبسا أيضا بصحيحة علي بن مهزيار قلت له عليه السلام: روى بعض مواليك عن آبائك عليهم السلام أن كل وقف إلى وقت معلوم فهو واجب على الورثة وكل وقف إلى غير وقت جهل مجهول فهو باطل مردود على الورثة، وأنت أعلم بقول آبائك عليهم السلام؟ فكتب عليه السلام: (هكذا هو عندي) [١]. وصحيح محمد بن الحسن الصفار قال: كتبت إلى أبي محمد عليه السلام أسأله عن الوقف الذي يصح كيف هو؟ فقد روي أن الوقف إذا كان غير موقت فهو باطل مردود على الورثة، وإذا كان موقتا فهو صحيح ممضى، قال قوم: إن الموقت هو الذي يذكر فيه أنه وقف على فلان وعقبه فإذا انقرضوا فهو للفقراء والمساكين إلى أن يرث الله الارض
[١] (الكافي) ج ٧ ص ٣٦ باب: ما يجوز من الوقف والصدقة.
..، ح ٣١، (الفقيه) ج ٤ ص ٢٣٧ ح ٥٥٦٩ باب: الوقف والصدقة والنحل ح ٣، (تهذيب الاحكام) ج ٩ ص ١٣٢ ح ٥٦١ باب: الوقوف و الصدقات ح ٨، (وسائل الشيعة) ج ١٣ ص ٣٠٧ في أحكام الوقوف والصدقات باب ٧ ح ١.