القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ١٦
الجهة الثالثة في موارد تطبيق هذه القاعدة فنقول: تارة: يكون إحسانه إلى صاحب المال باعتبار دفع الضرر المالي أو النفسي عنه، وأخرى: باعتبار جلب المنفعة له. فمن الاول: لو رأى اشتعال النار في لباسه بحيث لا طريق إلى حفظ نفس ذلك الشخص عن الاحتراق إلا بتمزيق ألبسته، فمزقها، فحيث أنه محسن إليه في هذا الفعل فلا يضمن.
وكذلك لو كان البزاز اشتعل النار في دكانه، فهو لدفع الضرر عنه وعدم احتراق أجناسه الغالية القيمة هدم مقدارا من الدكان، لعدم وصول النار إلى تلك الاجناس، فلا ضمان عليه، لاجل أنه محسن إليه في هذا الفعل فلا سبيل عليه.
أو أخرج الاجناس من دكانه مع العجلة والسرعة خوفا من احتراقها في أثناء اشتغاله بتفريق المحل عن الاجناس، ووقع التلف على بعضها فلا يضمن، لانه محسن في هذا الفعل.
وكذلك الامر لو أشرف شخص على الغرق، ولم يمكن نجاته إلا بأن يتلف بعض ما معه من الاموال من الالبسة وغيرها، فأتلفها لاستخلاصه فلا ضمان عليه، لانه محسن في هذا الفعل الذي صدر عنه لدفع الضرر عن صاحب المال التالف.
وكذلك لو رأى ربان السفينة أن السفينة مع الاموال الكثيرة التي فيها أشرفت على الغرق لثقلها، والمفروض أن السفينة وجميع الاموال لمالك واحد، فألقى مقدارا من تلك الاموال في البحر لحفظ السفينة وباقى الاموال فلا يضمن، لانه محسن في هذا الفعل.
وكذلك لو كان السيل متوجها إلى داره، أو خانه الذي محل تجارته وفيهما أموال كثيرة، فسد السيل عنهما ببعض فروش داره أو أثاث بيته من الاجناس والانواع