القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ٢٨٠
قد عقل وصدقته ووصيته وإن لم يحتلم) [١]. الثالث: رواية الحلبي ومحمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سأل عن صدقة الغلام ما لم يحتلم؟ قال: (نعم إذا وضعها في موضع الصدقة) [٢]. ودلالة هذه الروايات على صحة وقف الصبي إذا بلغ عشر سنين متوقف على أن يكون المراد من التصدق والصدقة خصوص الوقف، أو المعنى الاعم من الوقف والصدقة بالمعنى الاخص، وإلا لو كان المراد خصوص الاخير فلا دلالة فيها على المدعى في هذا المقام، وهو صحة وقف الصبي الذي لم يبلغ مطلقا، أو خصوص البالغ عشرا منهم.
وظهور لفظ الصدقة في خصوص الوقف أو في الاعم لا دليل عليه، بل ظاهره بواسطة القرائن المذكورة فيها - من قوله عليه السلام: (على حد معروف وحق) في الاول، ومن قوله عليه السلام: (قد عقل) في الثاني، ومن قوله عليه السلام: (إذا وضعها في موضع الصدقة)) في الثالث هو خصوص الصدقة بالمعنى الاخص الذي هو إعطاء مال لمؤمن بقصد القربة فلا مخصص لعمومات عدم جواز أمر الصبي حتى يحتلم بالنسبة إلى الوقف، لانه من قبيل الشك في التخصيص، فيتمسك بأصالة العموم.
نعم لما وردت أخبار معمولة بها في نفوذ وصيته، فلو أوصى بالوقف ينفذ.
ثم إنه ليس من شرائط الواقف أن يكون مسلما، بل يجوز وقف الكافر وان قلنا باشتراط قصد القربة فيه، لتمشيه منه.
نعم الذي لا يعتقد - العباذ بالله - بوجود إله العالم خالق السموات والارضين، وينكر وجود صانع حكيم فقصد القربة لا يتمشي
[١] (تهذيب الاحكام) ج ٩ ص ١٨٢ ح ٧٣٣ باب: وصية الصبي والمحجور عليه ح ٨، (وسائل الشيعة) ج ١٣ ص ٣٢١ من أحكام الوقوف والصدقات باب ١٥ ح ٢.
[٢] (تهذيب الاحكام) ج ٩ ص ١٨٢ ح ٧٣٤ باب: وصية الصبي والمحجور عليه ح ٩، (وسائل الشيعة) ج ١٣ ص ٣٢١ من أحكام الوقوف والصدقات باب ١٥ ح ١٣.