القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ٩٣
وأما الغاصب فله أيضا المطالبة بتفريغ ذمته عن ذلك الثقل الذي عليه أي عن الجهتين الباقيتين في ذمته ولا ينافي ذلك بقاء الخصوصيات الشخصية في ملك المالك، لانه حين ما تمكن من ردها برفع التعذر وجب ردها، فلا يفوت من المالك شئ. هذا مضافا إلى أن حال هذا الضمان حال سائر الضمانات، فكما أن في سائر الضمانات للضامن مطالبة المضمون له بتفريغ ذمته - ففي الدين الذي حل أجله للمديون إلزام الدائن بالاخذ، وإن لم يقبل يرفع أمره إلى الحاكم - فكذلك في المقام.
واعتذار المالك بأنه لا يريد إلا جميع جهات ماله من الخصوصيات الشخصية والجهتين الاخريين لا يقبل منه، لان تلك الجهة المتعذرة فعلا ليست مكلفة بالاداء لعجز الضامن، والمفروض أن تلك الجهة لا تذهب من البين بالمرة في التعذر الموقت، غاية الامر يتأخر أداؤها.
وهذا يشبه أن يكون المغصوب شيئين فتعذر رد أحدهما موقتا وأمكن رد الآخر فامتنع المالك من قبول الموجود ويعتذر لامتناعه بأنى أريد الاثنين.
وصرف أنهما موجودان بوجودين والجهات الثلاث موجودة بوجود واحد لا يوجب فرقا فيما هو محل الكلام.
فما ذكره شيخنا الاستاد قدس سره من الاستدلال لما اختاره [١] - تبعا لشيخنا الاعظم قدس سره من عدم حق للضامن بإلزام المالك بأخذ البدل [٢]، بأن الخصوصيات الشخصية وإن سقط التكليف عنها بالاداء للتعذر ولكن لم يسقط ضمان الخصوصيات الشخصية وضعا.
غير خال عن الخلل، لما ذكرنا أن بقاء الخصوصيات الشخصية بوجودها الاعتباري في ذمة الضامن لا ينافي مع حق الضامن بتفريغ ذمته عن المقدار الممكن
[١] النائيني في (المكاسب والبيع) ج ١ ص ٣٩٠ في بدل الحيلولة.
[٢] (المكاسب) ص ١٠٦ - ١٠٧.