القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ٦٢
أو للضامن؟ وجوه.
والاقوى بناء على ان يكون مدرك الضمان وموضوعه تفويت مال الغير كما هو المفروض هو ضمان المنفعة التي هي اكثر مالية، وذلك من جهة انها بعد كونها متضادة في عالم الوجود فصدق التفويت على جميعها جمعا محال لان معنى التفويت معنى هو انه صار سبب الفوت بحيث انه لو لم يكن لكان هذا الفائت حاصلا، وهاهنا حصول الجميع في حد نفسه لا يمكن لتضادها ففوت الجميع جمعا مستند إلى تضادها لا إلى المفوت.
وأما أن التي يضمنها المفوت هي التي اكثر مالية، لان المقدار الزائد على البقية كان ممكن الحصول لو لا تفويته وحبسه المعين على المالك فيكون ضامنا له بناء على صحة قاعدة التفويت واعتبارها كما هو المختار عندنا.
نعم هذه القاعدة لا تجري بالنسبة إلى جميع اقسام منافع غير المستوفاة وتكون مخصوصة بما إذا كان عدم الاستيفاء مستندا إلى تفويته لا إلى آفة سماوية.
فلو غصب بستانا - مثلا - أو دابة كذلك وكان عدم استيفاء الغاصب لمنفعة ذلك البستان أو تلك الدابة لوصول آفة سماوية اليهما لا لحبس الغاصب لهما على مالكهما فلا تجري هذه القاعدة ولا يمكن الحكم بالضمان لاجل قاعدة التفويت وايضا لقاعدة (وعلى اليد ما اخذت حتى تؤديه)، وذلك لما ذكرنا من ان اليد على العين يد على المنفعة فتكون في عهدته ولا يرتفع إلا بادائها.
ولا فرق من جهة وقوعها تحت اليد بين ان تكون مستوفاة أو غير مستوفاة.
فالحق هو ان اليد الغاصبة أو غير المأذونة موجبة لضمان العين والمنافع مطلقا سواء أكانت مستوفاة أو لم تكن.
ثم انه مقتضى القاعدة هو أن يكون الضمان بالمثل في المثلي والقيمة في القيمي وقد عرفت ذلك مفصلا عن شرحنا لمعنى الضمان.