القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ٣١٣
وأما من يعينه الحاكم فلا بد وأن يكون ثقة وأمينا، لانه لا بد في جعله من مراعاة مصلحة الوقف فليس له أن يأتمن الخائن.
وأما الفاسق الذي يرتكب الذنب - وإن كان صغيرة فإن كان أمينا موثوقا في أعماله، بحيث يطمئن بعدم إهماله شؤون الوقف وتدبير أمره، ويعمل على طبق الوقف ولا يتعدي عن مضمون الوقف فالقول بعدم جواز تعيينه متوليا وناظرا مشكل، لعدم دليل على اعتبار عدالة الناظر، إلا كونها موجبة للاطمينان بحفظ شؤون الوقف، فإذا حصل من دونها فلا وجه لاعتبارها.
وأما إدعاء الاجماع - من الكفاية [١] والرياض [٢] والحدائق [٣] فغير مسموع، مع ذهاب جمع كثير إلى عدم الاعتبار.
الامر الرابع: في أن الواقف لو جعل شخصا ناظرا على المتولي في ضمن عقد الوقف، فلا ريب في جواز ذلك له، لان هذا ليس مخالفا للكتاب، فبمقتضى (الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها) يكون جعله نافذا.
وحيث أن الناظر - على ما تقدم ذكره - قسمان: اطلاعي واستصوابي.
والاول عبارة عن أن كل فعل يصدر من المتولي يلزم أن يكون باطلاعه.
والثاني عبارة عن أن يكون بتصويبه لا صرف اطلاعه عما فعل، ففي القسم الاول للمتولي أن يفعل بدون لزوم أخذ الاذن منه، بل صرف اطلاعه كاف، وأما في القسم الثاني فيحتاج نفوذ تصرفاته إلى أخذ الاذن منه وتصويبه لذلك الفعل.
هذا في مقام الثبوت، وأما في مقام الاثبات فلا بد من مراجعة كلامه، وأنه ظاهر في أي واحد من القسمين فيؤخذ به وإن لم يستظهر منه شئ من القسمين فلا بد
[١] (كفاية الاحكام) ص ١٤١.
[٢] (رياض المسائل) ج ٢ ص ٢٣.
[٣] (الحدائق الناضرة) ج ٢٢ ص ١٨٤.