القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ٢٥١
منها: الروايات الواردة في كيفية وقف الائمة عليهم السلام ومن تعبيرهم عليهم السلام في تلك الروايات عن أوقافهم بالصدقة التي لا تباع ولا توهب ولا تورث [١]. ولا شك أن نفي هذه الامور الثلاثة معا ملازم للدوام، بل نفي خصوص الارث يكفي في إثبات شرطية الدوام لتحقق حقيقة الوقف.
مضافا إلى أن في بعضها: (حتى يرثها وارث السموات والارض). وفي وقف أمير المؤمنين عليهم السلام داره التي كانت في بني زريق هذه العبارة مروية (صدقة لا تباع ولا توهب حتى يرثها الله الذي يرث السموات والارض) [٢]. وتقريب الاستدلال بهذه الروايات هو أن الصدقة أنواع، والوقف نوع من تلك الانواع، فهم عليهم السلام لتعيين هذا النوع من بين سائر الانواع وصفوها بهذه الاوصاف وقيدوها بهذه القيود وليست هذه الاوصاف من الشروط الضمنية الخارجة عن ماهية الوقف، لان ظاهر هذه الروايات حسب القواعد العربية أن الصدقة هو مفعول مطلق نوعي ويكون قوله عليه السلام: (لا تباع ولا توهب ولا تورث) صفة معينة لذلك النوع.
فيكون حاصل المعنى أنه عليه السلام يتصدق بهذه الدار - مثلا - صدقة كذائية التي متصفة بكذا وكذا، أي: هذا النوع من الصدقة التي من آثارها وأحكامها عدم جواز بيعها ولا هبتها ولا إرثها حتى قيام القيامة، فعين الوقف وعرفه بهذه الاوصاف.
وأما القول بان الصدقة مصدر فلا يتصف بصفات العين.
ففيه: أنها تتصف بها باعتبار ما يتصدق به فتدل هذه الروايات على أن الدوام والتأبيد داخلان في حقيقة الوقف وماهيته.
[١] تقدم راجع ص ٢٣٢ هامش رقم
[٢].
[٢] (الفقيه) ج ٤ ص ٢٤٨ ح ٥٥٨٨ باب: الوقف والصدقة والنحل ح ٢٢، (تهذيب الاحكام) ج ٩ ص ١٣١ ح ٥٦٠ باب الوقوف والصدقات ح ٧، (الاستبصار) ج ٤ ص ٩٨ ح ٣٨٠ باب: أنه لا يجوز بيع الوقف ح ٤، (وسائل الشيعة) ج ١٣ ص ٣٠٤ في أحكام الوقوف والصدقات باب ٦ ح ٤.