القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ١٣٤
حدوث الوجوب النفسي الاستقلالي للباقي بعد التعذر.
وفيه: أن هذا أيضا أولا من القسم الثالث من أقسام الكلي وثانيا أنه مثبت.
ومن كثرة وضوحه لا يحتاج إلى البيان.
الخامس: وهو الذي اعتمد عليه وسليم عن هذه الاشكالات وإن ذكرته في كتابنا (منتهى الاصول) بصورة الاحتمال.
وتوضيحه ببيان مقدمة: وهي أن الارادة إذا تعلقت بمركب فكل جزء من أجزاء ذلك المركب يقع تحت قطعة من تلك الارادة وليست الارادة أمرا بسيطا متعلقا بالمجموع بحيث يكون وجودها وجودا واحدا غير قابل للانحلال بل تنبسط على جميع الاجزاء نحو انبساط البياض - مثلا - على الجسم المعروض له. ولاجل هذه الجهة قلنا أن المقدمات الداخلية - أي الاجزاء - ليست واجبة بالوجوب الغيري بل واجبة بالوجوب النفسي الضمني، وأيضا لهذه الجهة قلنا بالانحلال في باب العلم الاجمالي بوجوب الاقل أو الاكثر فإن الاقل معلوم تفصيلا وجوبه النفسي وكونه تحت الارادة ويبقى كون الزائد تحت الارادة مشكوكا، فيكون مجرى البراءة.
وأما كون وجوب الاقل مرددا بين أن يكون ضمنيا أو استقلاليا فأولا: لا دخل له بالمقام وثانيا: قلنا إن الاستقلالية مفهوم ينتزع عن وجوبه وعدم وجوب غيره معه ولا فرق في كونه واجبا ومتعلقا للارادة بين أن يكون معه غيره أو لا يكون.
إذا عرفت هذا فنقول: فما عدى الجزء المتعذر قطعا كان قبل حدوث التعذر واجبا وكان تحت الارادة وبعد حدوث التعذر بالنسبة إلى بعض الاجزاء يشك في بقاء تلك القطعة التي كانت متعلقة بما عدا الجزء المتعذر، إذ من المحتمل ارتفاع خصوص تلك القطعة المتعلقة بخصوص الجزء المتعذر - من باب أنه تكليف بالمحال إذا كان ذلك الجزء متعذرا أو من باب أن التكليف به مناف مع كون الشريعة سمحة