القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ١٠١
وتسعين.
وأثر إتيان هذه الصفة الاعتبارية في عهدة الغاصب أنه لو رجع المالك إلى الغاصب السابق له أن يرجع إلى الغاصب اللاحق، لانه ضامن لضمانه، فضمان كل لا حق في طول ضمان سابقه، لان ضمان السابق بمنزلة الموضوع لضمان اللاحق.
فلا يمكن أن يكونا في عرض واحد وإن كانا في زمان واحد، بل لا يمكن أن يكونا في زمان واحد، لانه ما لم يتحقق الضمان السابق لا تصل النوبة إلى الضمان اللاحق، فضمان اللاحق متأخر عن الضمان السابق حتى زمانا.
وحيث أن كل واحد من ذوي الايدي العادية في ذمته العين - إما بدون هذه الصفة الاعتبارية كاليد الاولى أو معها كالايدي المتأخرة عنها - فيجوز للمالك الرجوع إلى كل واحد منها بدون أن يكون محذور ضمان المتعدد للمال الواحد عرضا في البين.
لما عرفت أن الضمان وان كان متعددا ولكن طولي، وليس ضمانان في عرض واحد، لما ذكرنا من تأخر رتبة كل ضمان لا حق عن ضمان سابقه.
ولا تتوهم أنه يأتي محذور تعدد الضمان لمال واحد عرضا في هذه الصورة أيضا، وذلك لان متعلق الضمان في الضمان الطولي في كل واحدة من الايدي غير ما هو متعلق الضمان في الايدي الآخر، لان ضمان اليد الاولى متعلق بنفس العين، وضمان الثانية متعلق بضمان العين في ذمة اليد الاولى وضمان اليد الثالثة متعلق بما في ذمة الثانية، وهكذا في سائر الايادي اللاحقة بلغت ما بلغت، فلم يجتمع الضمانان على متعلق واحد، وكل واحد من الغاصبين يضمن غير ما يضمنه الآخرون، فلا إشكال في البين.
ولا يخفى أن رجوع المالك إلى كل واحد من الغاصبين يكون على البدل، بمعنى أنه لو رجع إلى أحدهم واستوفى حقه منه ليس له الرجوع إلى الآخرين، لانه لا يبقى موضوع لرجوعه إلى آخر بعد ذلك، وهذا مرادنا من قولنا: (على البدل) في الجزء