رحلة ابن معصوم المدني أو سلوة الغريب وأسوة الأريب - السيد علي صدر الدين المدني - الصفحة ٢٤ - رحلة سلوة الغريب وأسوة الأريب
| وإذا الديار تنكّرت عن حالها | فذر الدّيار وأسرع التّحويلا [١] | |
| ليس المقام عليك حتما واجبا | في بلدة تدع العزيز ذليلا [٢] |
وسئل الزيادة عليهما فقال :
| لا يرتضي حرّ بمنزل ذلّة | لو لم يجد في الخافقين مقيلا | |
| فارض الوفاء لحرّ نفسك لا تكن | ترضى المذلّة ما حييت سبيلا | |
| واخصص بودّك من خبرت وفاءه | لا تتّخذ إلّا الوفيّ خليلا | |
| فلقد خبرت الناس منذ عرفتهم | فوجدت جنس الأوفياء قليلا | |
| سقيا لأيّام الشّباب فإنّها | كالإلف حاول أن يجدّ رحيلا |
ومن لطائف ما حكاه الأصمعى قال : مررت برجل يكسح كنيفا وهو يقول :
| وايّاك والسّكنى بدار مذلّة | تعدّ مسيئا بعد ما كنت محسنا | |
| ونفسك أكرمها فإن ضاق مسكن | عليك بها فاطلب لنفسك مسكنا |
فقلت له والله ما بقي من الهوان شيء إلّا وقد أهنت به نفسك ، فكيف تأمر بإكرام النفس ولا تكرمها؟ فقال : بلى والله من الهوان ما هو أعظم مما أنا فيه. فقلت له : وما هو؟ قال : الوقوف على سفلة مثلك ، فانصرفت عنه وأنا أخزى الناس.
ياقوت الرومي [٣] :
| وقفت وقوف الشّكّ ثم استمرّ بي | يقيني بأنّ الموت خير من الفقر | |
| فودّعت من أهلي وفي القلب ما به | وسرت عن الأوطان في طلب اليسر | |
| وباكية للبين قلت لها اصبري | فللموت خير من حياة على عسر |
[١] بعض هذه الأبيات في (المغرب في حلى المغرب) وفي روايتها اختلاف بسيط.
[٢] في ك (فرضا) مكان (حتما).
[٣] يريد ياقوت الحموي المتوفى سنة ٦٢٢ ه وهو رومي أيضا (معجم المؤلفين ١٣ / ١٧٨).